العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦٦معظم الأمتعة ومواد التجارة كانت تخرج من البصرة وعمان وغيرهما الى مدينة سيراف، فتأتي السفن الصينية منذ الزمن القديم لتشحن البضائع من هذا الميناء، ثم تعود مارة بساحل عمان وتتوقف عند صحار ومسقط كي تتزود بالماء والمؤن استعدادا للرحلة الطويلة الى بلاد الهند والصين (69)، ولذلك كان يقال ان لمسقط قدما في الجزيرة العربية وقدما في الهند (70)
وتعود هذه السفن وغيرها مرة أخرى الى عمان والى موانيها وخاصة صحار محملة بالسلع والبضائع، ولذلك ازدحمت هذه المدينة بالذات بالوافدين اليها من التجار الأجانب حتى قال ابن حوقل عنها انه كان بها من التجار والتجارة ما لا يحصى كثرة، (71)، وقال عنها الحميري أيضا انه كان يجلب اليها جميع بضائع اليمن، ومنها كان التجار يحملون سائر أنواع السلع لكل بلدة والى بلاد الهند والصين، ومنها كانت تسافر مراكب الصين في الزمن القديم (72). ولذلك لاغرابة بعد أن رأينا هذا النشاط الملاحي والتجاري العظيم، أن يقول المقدسي قولته المشهورة "من أراد التجارة فعليه بعدن أو عمان أو مصر،، (73)، وأن يقول باربوسا البرتغالي الذي كان شاهد عيان على مدى ازدهار المواني العربية الجنوبية ان العالم كله لم يعرف حتى الآن تجارة أوسع
(69) سليمان التاجر: سلسلة التواريخ، باريس سنة 1845، ص 15 – 16، حوراني، نفس المرجع، ص 208.
(70) وندل فيلبس: نفس المرجع، ص 10، 14.
(71) ابن حوقل: كتاب صورة الأرض أو المسالك والممالك، مكتبة الحياة، بيروت، سنة 1979،
ص 44 - 45
•
(72) الحميري: نفس المصدر، ص 354
(73) المقدسي: نفس المصدر، ص 35.
62 -