العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الهند، حب وتشجيع بعض حكام هذا الساحل للعرب على القدوم والعمل والسكن في بلادهم. فيذكر ابن بطوطة على سبيل المثال أن سلطان مدينة قاليقوط فتح بلاده لتجار العرب، فكانت سفن أهل عمان واليمن وفارس تأتي الى بلده التي كانت مجمعا لهؤلاء التجار ولغيرهم من التجار القادمين من بلاد الصين وجاوة وسيلان والمهل (المالديف)، كما أنه كان محبا للعرب فكان يستعين بهم في أعماله ودواوينه، كما أنه أرسل أميرا عربيا يعرف بالسيد أبي الحسن " بأموال يستجلب بها من قدر عليه من العرب، لمحبته لهم (96)، اذ كان نشاطهم بطبيعة الحال يعود عليه وعلى رعيته بالفوائد الجمة والمال الوفير. وقد تطور هذا الأمر أو هذا النشاط التجاري العماني المتزايد على أرض الهند، الى استقرار كثير من التجار العمانيين في موانيء الهند وشاركوا الهندوس في سكني هذه المواني، وبنوا فيها المنازل الجميلة ذات الأبواب الضخمة التي رآها ابن بطوطة وقال انها كأبواب مدينة، كما بنوا المساجد الرائعة وتنافسوا في ذلك منافسة

شديدة محمودة حتى صار لكل دار مسجدها المجاور لها (97) ونتج عن هذه الحركة النشطة في البناء والعمران التي تجلت على أيدي التجار العمانيين وغيرهم من تجار المسلمين، أن بدت هذه المدن متقنة البناء، حسنة المظهر، واضحة العمارة (98)، كما نتج عنها أمر جد خطير، وهو أن هذه الدور تحولت بعد أن كثرت وتلاصقت الى مراكز تجارية كان يؤمها التجار العمانيون ويجعلون

(96) المصدر السابق، جـ ص 650

(97) المصدر السابق، جـ 2 ص 630

(98) الادريسي: نفس المصدر، ص 73، ابن سعيد: نفس المصدر، ص 105، 120

•

-