العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٧٧أربعة آلاف مسلم يعيشون في ربض مجاور لمدينة منجرور (ما نجالور التي كان يفد اليها التجار من فارس واليمن، وكان سلطان المدينة الهندوسي بخشي هذه الحالية الكبيرة العدد فكانت شبه مستقلة لها حكامها ولها قضاتها، وكان قاضيها رجل يدعى بدر الدين المعبري (106)، ولعل لقب المعبري تحريف لكلمة العبري، وهو اسم قبيلة ما زالت موجودة في عمان الآن. حتى
علاقات تجارية واسعة كما ترى قامت بين عمان والهند، ووجود عماني كبير قام نتيجة لهذه العلاقات وظهر واضحا في قدوم الملاحين العمانيين بسفنهم، وفي قدوم التجار العمانيين ببضائعهم، وفي بناء هؤلاء التجار للمنازل والمراكز التجارية، وفي قيام المستوطنات العمانية والعربية والاسلامية على سواحل الهند، مما أدى الى تقدم الحركة الاسلامية في هذه البلاد الى حد كبير، وخاصة أنه أتى مع هؤلاء التجار العمانيين والملاحين العمانيين وغيرهم أو في أعقابهم، عدد كبير من العلماء والمدرسين والدعاة والصوفية الذين التقى ابن بطوطة بكثير منهم في أماكن مختلفة في بلاد الهند، حيث أقاموا المساجد والزوايا التي كانوا يتخذونها مركزا لنشر الاسلام بين الهنود، وموئلا لاستقبال المهاجرين من المسلمين (107) مما شجع الهجرة الى هذه البلاد
،
فقد وفدت اليها أعداد متتالية من المهاجرين من بلاد العرب وفارس واستقرت هناك وكان معظم هؤلاء الوافدين من التجار والدعاة. ونتج عن هذه الهجرة، وعن وجود التجار والدعاة تقدم
(106) المصدر السابق، جـ 2 ص 641
•
(107) المصدر السابق، جـ 2 ص 364، 650
73