العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٧٨هناك
في انتشار الاسلام في هضبة الدكن، وفي جنوب الهند، بالاضافة الى السواحل التي كان قد تحول معظم سكانها الى الاسلام قبل مجيء البرتغاليين. وقد لمس البرتغاليون بعد أن وضعوا أقدامهم في قاليقوط عام 904 هـ / 1498 م ما كان للاسلام وللعرب المستقرين من نفوذ قوي وفعالية كبيرة كان لها أثرها في تشجيع حاكم هذه المدينة على مقاومتهم بعد أن كان هذا الحاكم قد وعد فاسكو دي جاما بالمسالمة والمهادنة، ولذلك وضعوا نصب أعينهم القضاء على الاسلام وعلى العرب والمسلمين الموجودين هناك وفي بلاد الهند بكل وسيلة (108)
•
ومما ساعد أيضا على انتشار الاسلام بين الهنود أن سكان المستوطنات والمراكز التجارية التي أقامها العمانيون وغيرهم من العرب والمسلمين كانوا يستقرون فيها لمدد طويلة، وكان بعضهم يستقرون فيها نهائيا، ويصاهرون السكان المحليين ويتخذون لغتهم وكثيرا من عاداتهم وتقاليدهم التي لا تتنافى مع الاسلام، وبذلك كانوا مؤهلين تماما كدعاة لنشر الاسلام في هذه البلاد، وخاصة بين الهنديات اللاتي تزوجن من هؤلاء الوافدين المستقرين، وأيضا بين الهنود الذين ارتبطوا معهم بعلاقات تجارية (109)، أو عملوا لديهم في منازلهم أو حوانيتهم، أو في نقل سلعهم من مكان الى آخر، أو في تفريغ سفنهم أو شحنها بالبضائع الهندية. ولاشك أن الاسلام انتشر كثيرا بين هذه الفئات من الهنود حتى أن الساحل كما أشرنا كان قد عمه الاسلام قبيل مجيء البرتغاليين
(108) جيان: نفس المصدر، ص 250، 251.
(109) أرنولد: نفس المرجع، ص 403، 445، ستو دارد: حاضر العالم الاسلامي، ترجمة وتعليق واضافة شكيب أرسلان، دار الفكر العربي، القاهرة، سنة 1933 م، ج 1 ص 361
-
74