العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وقد ساعد على تقدم الحركة الاسلامية في الساحل والداخل

والتي كان للعمانيين فيها القدح المعلي عوامل أخرى ترتبط بأحوال الهنود أنفسهم، منها سوء أحوالهم الاجتماعية الذي يرجع الى نظامهم الطبقي المقيت وسيطرة رجال الدين على الناس واستغلالهم لمصلحتهم، والاهانات والاحتقار الذي تعرضت له الطبقات الدنيا على أيدي اخوانهم في الدين، وكذلك العراقيل التي وقفت سدا منيعا ضد أي فريق من هذه الطبقات كان يرغب في تحسين حالته الاجتماعية. وقد سهلت هذه الأحوال عملية التحول الى الاسلام بين كثير من الهنود نظرا للمزايا العديدة التي كان يقدمها الاسلام لأمثال هذه الطبقات البائسة اليائسة، وخاصة طبقتي الكوري KORIS والشنار CHANARS اللتين بقيتا في أحط دركات المجتمع الهندوكي، وكانتا في حالة من الذلة والاستعباد لا يوجد لها نظير، ولذلك كان تغيير الدين عند هؤلاء الناس هو السبيل الوحيد الممهد أمامهم للخلاص (110)، فرحبوا بديانة الاسلام الذي لا يعترف بالطبقية والذي يقر مبدأ المساواة بين الناس جميعا، ولا يفرق بين انسان وآخر على أساس الجنس أو العنصر أو اللون أو الوضع الاجتماعي أو المالي، ومن ثم انتشر الاسلام في كل مكان وصله تاجر أو داعية أو فقيه مسلم، وخاصة في سواحل الهند وهضبة الدكن وغيرها من أنحاء الهند وأقاليمها العديدة، مثل البنغال التي انتزع الاسلام السواد الأعظم من سكانها وخاصة طبقة الفقراء والعشائر الذليلة التي قدم لها الاسلام مثلا أسمى للأخوة الانسانية ومنفذا حرا تنفذ منه الى نظام اجتماعي جديد (111)، يعطيها حقها

(110) أرنولد: ص 323، 327

(111) المرجع السابق، ص 314.

Yo.

-

-