العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٨٠في المساواة والحرية والكرامة الانسانية
كل هذه الأحوال والعوامل أدت الى انتشار الاسلام بين عدد كبير من الهنود سواء في الساحل أم في الداخل. ففي مدينة صيمور وفي مملكة البلهرا التي كانت تشمل هذه المدينة وغيرها من مدن الساحل الغربي للهند مثل قامهل وكنباية وسوبارة وسندان وبسمد، كانت الحركة الاسلامية دافقة، فكانت أحكام المسلمين فيها ظاهرة، ولا يحكمهم الا حاكم مسلم يعينه ملك بلهرا، وكانت لهم مساجدهم الكثيرة التي كانت تجمع فيها الجمعات وتقام فيها الصلوات، وتنشر فيها الدعوة الى الاسلام (112)، ساعد على ذلك علاقة الود والمحبة التي ربطت بين ملك هذه المملكة وأهلها وعبادها وزهادها من جانب، وبين العرب من جانب آخر (113). ويذكر سليمان التاجر أنه لم يكن هناك من الملوك الهنود من هو أشد حبا للعرب من هذا الملك وأهل مملكته (114) الذين كانوا يعتقدون أن طول مدة حكم ملوكهم التي كانت تبلغ عند الواحد الأربعين والخمسين عاما، انما كانت بفضل اكرامهم للمسلمين (115)، ولذلك كان ملكهم يرحب بتجار المسلمين ويكرمهم غاية الاكرام ويعمل على حمايتهم والمحافظة عليهم وعلى تجارتهم (116)، ولم يلبث هذا الملك أن اعتنق الاسلام وفتح بلاده للتجار المسلمين (117)، وأصبحت الدراهم الطاهرية التي كان
منهم
(112) الاصطخري: ص 172 – 173، 176.
(113) بزرك: ص 155.
(114) سلسلة التواريخ، ص 27، 28، وبلهرا لفظ يعني ملك ملوك الهند
(115) المسعودي: ج 1 ص 175
•
(116) الادريسي: ص 71.
(117) محمد رشيد الفيل: أثر التجارة والرحلة في تطوير المعرفة الجغرافية عند العرب، بحث في كتاب بحوث المؤتمر الجغرافي الاسلامي الأول، جـ 3 ص 466 هامش 56.
76
-