العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨٥

فسلطنة

سلطنة عربية - أو بالأحرى عربية في بيتها هنور الحاكم على الأقل، فسلطانها عربي من أصل عماني على أرجح الاحتمالات. وقد وصف ابن بطوطة المظاهر الاسلامية التي رآها في هذه السلطنة، فقال عن السلطان جمال الدين محمد انه كان مواظبا على الصلاة في الجماعة، وكان من عادته أن يأتي الى المسجد قبل الصبح، فيتلو في المصحف حتى يطلع الفجر فيصلي، ثم يخرج الى المدينة ويعود منها الى المسجد مرة ثانية عند الضحى، فيصلي فيه صلاة الضحى، ثم يدخل قصره، كما انه كان يصوم الأيام البيض، أي الأيام المحصورة بين اليوم الثاني عشر والسادس عشر من الشهر القمري، وهي الأيام التي يشتد فيها ضوء القمر، وكان يفعل ذلك شهريا بخلاف صيامه لشهر رمضان بطبيعة الحال، كما انه كان لا يتناول طعامه الا بحضور الفقهاء والعلماء والقاضي والخطيب، وكان يقص شعره ويلف على رأسه عمامة صغيرة واذا ركب لبس قباء والتحف بملحفتين فوقه، وتضرب بين يديه طبول وأبواق يحملها بعض الرجال (129)، وهي صورة لا تختلف كثيرا عن صورة سلاطين المسلمين في الممالك الاسلامية الأخرى سواء في بلاد العرب أم في البلاد الاسلامية في افريقيا

وآسيا. وقد انفعل هذا السلطان انفعالا قويا بالتقاليد الاسلامية حتى انه حمل لواء الجهاد ضد سلطنة صندابور الهندوكية، منتهزا فرصة خلاف كان قد نشب بين سلطانها وبين ابنه الذي كتب بدوره للسلطان جمال الدين بأن يتوجه لفتح صندابور، ووعده بالمساعدة

(129) المصدر السابق، ج 2 ص 635

636

-