العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٨٧جمال الدين بدليل ماذكره ابن بطوطة في مكان آخر من أن من أهل هنور أذلهم الزمان بعد فتحهم لسندابور“، وصار جمال الدين نفسه تحت حكم سلطان كافر يسمى هريب، (132)
و من الأشياء ذات الدلالة على انتشار الاسلام بين أهالي
كل
سلطنة هنور من الهنود غير ماذكرناه من مظاهر اسلامية،، أن نسائها كن يحفظن القرآن الكريم، ورأي ابن بطوطة بنفسه ثلاثة
عشر مكتبا لتعليم البنات وثلاثا وعشرين لتعليم الأولاد (133) فاذا كان تحفيظ القرآن منتشرا على هذا النحو، واذا كان كل نساء مدينة هنور يحفظن القرآن بهذه الكيفية، فليس من شك في أن الجهود التي بذلها التجار العمانيون وغيرهم من تجار المسلمين قد أتت أكلها على أحسن ما يكون، وتركت شعبا مسلما ينفعل بالاسلام وتقاليده ويحافظ على شعائره وعقائده منذ ذلك الحين واذا كان الساحل الغربي قد انتشر فيه الاسلام على هذا النحو، وقامت فيه سلطنات اسلامية على نحو ما رأينا، فان الساحل الشرقي المسمى ساحل کروماندل شهد نفس التطور، وكان لابد لجهود التجار العمانيين وغيرهم من أن تؤتى ثمارها أيضا في هذا الجانب من بلاد الهند. وقد شهد ابن بطوطة بنفسه بعض الأحداث المتعلقة بسلطنة هناك تسمى سلطنة مادورا الاسلامية، تلك السلطنة التي تقع في الجزء الجنوبي من ساحل كروماندل والتي كانت أصلا خاضعة للسلطان محمد سلطان دهلي، ثم ثار بها أحد الأمراء واستقل بحكمها وارتقى عرشها وقت تواجد ابن بطوطة
(132) المصدر السابق، جـ 2 ص 634، 635 (133) المصدر السابق، جـ 2 ص 634، 635.