العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨٨

في بلاد الهند وهو السلطان غياث الدين الدامغاني (134) وقد شاهد ابن بطوطة في هذه السلطنة كثيرا من مظاهر الحياة الاسلامية، مثل المساجد الجميلة ودور الصوفية الكثيرة العدد، وارتداء العمائم التي كانوا يخلعونها ويربطونها في أعناق الخيل علامة على طلب الموت والشهادة وقت الجهاد (135). واذا كانت سلطنة هنور قد انفعلت بالتقاليد الاسلامية وقامت بواجب الجهاد ضد صندابور كما تحدثنا، فإن سلطنة مادورا لم تتخل عن القيام بهذا الواجب ضد الهندوس الذين كانوا كثيري الاغارة عليها، وكانوا يطمعون في اسقاطها والاستيلاء عليها

وقد حكي لنا ابن بطوطة ما شاهده بنفسه من هجوم سلطان كافر يسمى بلال (ديو) على مدن سلطنة مادورا بجنوده الذين كانوا يزيدون على مائة ألف. ورغم أن جنود السلطان غياث الدين كانوا لا يزيدون عن ستة آلاف، الا أنه خرج مع هؤلاء الجنود القليلين لفك الحصار الذي ضربه هذا السلطان الهندوسي على مدينة كبان التي كانت قد أرسلت كتابا تستغيث فيه بغياث الدين. ولما قرأ السلطان كتابهم على الناس يوم! بكوا وقالوا ” نبيع أنفسنا من الله، فان الكافر إن أخذ تلك المدينة انتقل الى حصارنا، فالموت تحت السيوف أولى بنا، وتعاهد الجميع على الموت، وخرجوا من غدهم، ونزعوا العمائم عن رءوسهم وربطوها في أعناق خيولهم، دليلا على الرغبة في طلب الشهادة، وقسموا الجيش الى فرق، وكان على الميمنة ذلك الفقيه الورع

(134) المصدر السابق، جـ 2 ص 689، 693

(135) المصدر السابق، جـ 2 ص 692 -

694

-

•

693

- 84 -

-