العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٩في البلدان التي اتصل بها العمانيون والتي تقع على شواطيء المحيط الهندي، أقصد شرقي إفريقيا وجنوب شرقي آسيا، وبلدان الشرق الأقصى كبلاد الصين والفليبين، ولست كذلك أكتب تاريخا مفصلا لجهود العمانيين في ميدان التجارة والملاحة التي كانت مطية الاسلام للعبور الى هذه البلدان، وانما هدفي من وراء ذلك كله هو إبراز جهود العمانيين التي ظلت نسيا منسيا في ميدان الدعوة الى الاسلام ونشره في هذه البلدان النائية، وهو ميدان أحق بالكتابة وبذل الجهد فيما أرى، أولا، لأنه جهد لم يتحدث عنه أحد وثانيا، لأنه جهد شعب من شعوب الأمة العربية والاسلامية في مجال من أهم مجالات الدين والحضارة الاسلامية، وهو نشر الاسلام والثقافة العربية الاسلامية، اذ لاحضارة إلا بتوافر هذين الجانبين الهامين أولا من جوانب الحياة الاسلامية، وثالثا شعب ظل لعصور طويلة لا يذكر إلا على هامش التاريخ الاسلامي وظلت أعماله وجهوده غير محتفى بها عند معظم الكتاب والمؤرخين في العصور الوسطى، لا لشيء إلا لأنه اختار حياة الحرية والاستقلال بعيدا عن تحكم خلفاء بني أمية وبني العباس، فكان
لأنه
جهد
جزاؤه أن يوصف شعبه ظلما وعدوانا بصفة المروق والعصيان
ومن ثم أعرض المؤرخون القدامى إعراضا عن ذكر أخبار
عمان، وإن ذكروها ففي سطر أو أسطر قليلة، لا تفي بالمطلوب ولا تشفى غلة الظمآن، و، وهم قد اهتموا بالتاريخ لدولة الخلافة وللدول الخاضعة لها، أما وعمان وقد أبت الخضوع فلا حق لها عندهم في النظر أو التدوين، خاصة وأنها كانت دولة من دول الأطراف البعيدة عن قلب دول الخلافة، أموية كانت أو عباسية