العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٩١

فقد

وعلى الطلاب الذين كانوا يتلقون العلم في هذا الجامع دون مقابل، وكانوا يأخذون مرتبات من خزانته المالية. وقد انتشر صيت هذا الجامع أو هذه المدرسة الجامعة وصارت ذات شهرة علمية كبيرة، مما دفع بالعلماء والطلاب للتوافد عليها من خارج بلاد الهند رأي فيه ابن بطوطة على سبيل المثال فقيها تقيا وعالما من مقدشو يدعى سعيدا كان قد أقام في مكة أربعة عشر عاما، وأقام مثلها في المدينة المنورة، وسافر أيضا الى بلاد الهند والصين واستقر به المقام أخيرا في مدينة هيلي التي نتحدث عن مسجدها الجامع

هذا (141)

العلماء فيها من

مكانة

ومما ساعد على انجذاب العلماء والفقهاء من بلدان العالم الاسلامي الى هذه السلطنات الاسلامية التي كانت على سواحل بلاد الهند، ما كان يحظى به اخوانهم من عالية ووضع اجتماعي مرموق. فكان السلطان لا يتناول الطعام مع ضيوفه الا بحضور العلماء والفقهاء ورجال الدين من خطباء وقضاة، كما انه كان لا يخرج عن رأيهم ومشورتهم، بل كان يوليهم مناصب القيادة في الجيش اذا ماخرج للغزو، وكان بعض الفقهاء والمشايخ يتولون أيضا المناصب السياسية الرفيعة، فأمير كنباية مقبل التلنكي يجعل الشيخ زادة الأصبهاني نائبا عنه في جميع أموره (142)، وسلطان بنغالة المسمى فخر الدين انتهى حبه بالفقراء والصوفية أن جعل أحدهم نائبا عنه في الملك بمدينة سدكاوان (143)، وسلطان مادورا يجعل الفقيه الورع الشجاع

-

(141) المصدر السابق، جـ 2 ص 641 - (142) المصدر السابق، ج 2 ص 630

642

(143) المصدر السابق، جـ 2 ص 699، وسدكاوان تسمى الآن شيتاكونك بجمهورية بنجالاديش

-

AY.

-