تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

قدّمت الحذف على الذكر لأنّه عدميّ، والعدم سابق على الوجود والحذف فيه عدم الوجود ولو كان بعد ذكر، ولا سيما أنّ المراد بالحذف هنا: أن لا يؤتى بالمسند إليه رأسا لا أن يذكر ثم يحذف. والمسند إليه الركن الأعظم كأنّه قد ذكر ثم حذف ولو لم يذكر قط، ووجه أعظميته أنّه الموصوف، والصفة عارضة على الموصوف وفرعه، وإنما تتصوّر به يحذف بوجوه، منها:

أن يدلّ عليه دليل واضح حتّى يكون ذكره كالعبث، فإنّ كونه ركنا من الكلام لا ينافي حذفه، لأنّ ركنيتَه والحاجةَ إليه باقيتان مع حذفه، إلا أنّه لم يلفّظ به، فهو مستحضر ولا بدّ ولا خفاء فيه، فهذا ركنيته والحاجة إليه ولوجود الاستحضار بلا تلفظ به ولا خفاء ولا تكلّف صار التلفّظ به كالعبث، ومع ذلك لو ذكر لم يكن عبثا، فإنّ الذكر أدلّ من القرينة على المقصود، وكيف يكون ذكر ما توقّف عليه الكلام عبثا؟ ولذلك لم أقل عبثا بل كالعبث، وذلك إذا لم يكن داع إلى ذكره، فإن كان فإنّه يذكر مع وضوح الدلالة عليه؛ كذكره مع العلم به للتلذّذ أو التبرّك، فترجّح الذكر للتلذّذ ونحوه، لأنّ الذكر الأصل. وقد تجتمع النكت للحذف أو للذكر أو للوصف أو للتنكير أو غير ذلك من أحوال المسند إليه والمسند والفضلات، لكنّ المدار على القصد والملاحظة، ومثال الحذف لدليل قولك: << قائم >> في جواب: << كيف زيد ؟ >>

١٢٧ / ٦٨٨