تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ١

و(الميم) للجمع تضمّ ويزاد معها (الواو) قبل الضمير المتصل وهو الراجح، ويجوز إسكانها، وقرئت الآية به وهو الصحيح؛ وهو مذهب سيبويه ويونس، وقيل: لا يجوز السكون، والمعنى:لا يكون إلزامنا معشر الرسل أو المؤمنين إياكم الحجة، والكفرة يدعون أنّهم ألزموا ما كرهوا، أو كانوا بمنزلة المدعي للإلزام في القهر، فأشارت الآية إلى أنّهم كذبوا أو لم يصرح لهم بالتكذيب تأليفا لهم، وذلك من كلام نوح عليه السلام، والمراد بالتكذيب: مدّعي الشيء سواء تحقّق الادّعاء أو كان على سبيل الفرض والتوبيخ يشارك التكذيب في النفي، ويختلفان في أنّ النفي في التوبيخ متوجّه لغير مدخول (الهمزة) وهو الانتفاء ومدخولها واقع أو كالواقع، وفي التكذيب يتوجّه لنفس مدخولها، فمدخولها غير واقع، والله أعلم.

وكالتهكم وهو: الاستهزاء والسخرية، لأنّ الاستفهام يقتضي الجهل، والجهل بالشيء يتسبّب عنه الاستهزاء به ولو كان عظيما؛ إذ لم يعرف قدره، فهو كشيء نسيّ منسيّ مجهول يسأل عنه، كقوله تعالى ﴿ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ ﴾(1) بـ(الهمزة) للتهكّم مجازا لغويا، وأسند الأمر إلى ضمير الصلاة مجازا عقليا. كان شعيب عليه السلام كثير الصلاة وكان قومه إذا رأوه يصلّي تضاحكوا استهزاء، وقالوا: ألا مزية لك توجب اختصاصك بأمرنا ونهينا إلاّ هذه الصلاة التي تلازمها، وليست هي ولا أنت بشيء.

(1) - هود جزء من 87 – الآية الكريمة { قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي

أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ }

٥٠١ / ٦٨٨