كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٨٨واستغراق المثنّى أشمل من استغراق الجمع، واستغراق جمع القلة أكثر من استغراق جمع الكثرة، واستغراق كلّ جمع محصور أشمل ممّا فوقه، فقولك: " لا عشرة رجال أشمل من لا عشرين رجلا??، فالضابط أن يقال: استغراق المشمول أشمل من استغراق الشامل، قيل: ومن لا يفرّق بين الجمع المحلّى بأل والمفرد المحلّى بأل، في جانب الكثرة يوافق من يفرّق بينهما في جانب القلة، لا يصحّ أن يراد به الجنس في ضمن أي بعض، ولا ينافي هذا أنّ الجمع المستغرق تبطل جمعيته، لأنّه من خواص الجمع المستغرق للزوم التكرار مع بقاء الجمعية، والمعرّف بلام الجنس لا يستدعي بطلان الجمع لعدم الموجب، والحق عندي?أن الجمع المقرون بأل يصحّ إطلاقه على الواحد، فقد أريد به الجنس في ضمن فرد، فمن قال: " لا أكلّم الرجال " حنث بواحد، ومثله اسم جمع نحو: " لا أتكلم النساء " (بأل)؛ وعليه جاء قوله تعالى ﴿ ?لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ﴾ ?(1) ?، فقد بطل معنى الجمعية بأل ، اللهم إلاّ أن يتكلّف بأنّ المعنى " لا أكلّم رجلا?من الرجال أو امرأة من النساء " ولا تحلّ لك امرأة من النساء من بعد ، كما قيل: في ﴿ ?وَلاَ تكن للخائنين خَصِيماً ﴾ ?(2)
(1) - الأحزاب جزءمن 52 الآية الكريمة { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ
أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا }
(2) - النساء جزء من 105 والآية الكريمة { إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ الله ُ
وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً }