كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨ولم يرد الالتفات من الخطاب إلى التكلّم في القرآن، وقيل منه قوله تعالى ﴿ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ﴾(1) ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ وليس هذا في رائحة من الالتفات لأنّ شرط الالتفات أن يراد مقصد واحد.
ومن الالتفات من الخطاب إلى الغيبة قول المعرّي أبي العلاء: [ من الكامل ]
هَلْ يَزْجُرَنَّكُمْ رِسَالَةُ مُرْسِِلِ … أَمْ لَيْسِ يَنْفَعُ فِي أُولَاكَ أَلُوكَ(2)
… ... فـ<<أولا>> غيبة لأنّه اسم إشارة وهو لغة ترك الهمزة، و(كاف) << يَزْجُرَنَّكُمْ >> خطاب، و<<أُلُوك>>: رسالة، وقال صدر الأفاضل: ليس التفاتا لأنّ الخطاب بها لبني كنانة، وبـ(كاف) <<أولاك>>: لك. وقوله تعالى ﴿ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ﴾(3) ،
(1) - طه جزء من 72 – الآية الكريمة { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ
بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِين }
(2) - في سقط الزند ص 303، وردت ( تزجرنكم ) عوض ( يزجرنكم )
(3) - يونس جزء من 22 – الآية الكريمة { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ
بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ }