كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣فـ(لكاف) <<للنبي>> والنبي ظاهر.وقوله تعالى ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾(1) فإنّه جاء على صورة الخطاب، وما قبله على صيغة الغيبة، ومقتضى الظاهر <<إيّاه نعبد>> على صيغة الغيبة فيما بعده كلّه، لكن جيء بصيغ الخطاب لأنّ العبد إذا ذكر الحقيقَ بالحمد عن قلب حاضر يجد من نفسه محرّكا للإقبال على ذلك الحقيق بالحمد، وكلّما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام قوي ذلك المحرّك إلى أن ينتهي الأمر إلى خاتمة الصفات، وهي << ملك يوم الدين >>المفيدة أنّ ذلك الحقيق بالحمد هو مالك الأمر كلّه في يوم الجزاء، فحينئذ يوجب ذلك المحّرك لتناهيه في القوة إقبال العبد على ذلك الحقيق بالحمد، ويوجب التكلّم له على صيغة الخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمّات * كلّها*(2) ، وكل ما يحتاج إليه مهم، فإنّه لا يكون شيء إلاّ بتكوين الله - جل جلاله - فإنّ تقديم اللفظ الذي هو مفعول به اصطلاحا، وهو: إيّاك للتخصيص، وحذف معمول <<نستعين>> الظرفي للعموم؛ إذ لم يقل نستعين في كذا أو على كذا، أو العبد إذا أخذ في القراءة تأكد عليه أن تكون قراءته على وجه يحدّ به من نفسه ذلك المحرّك بأن يحضر قلبه ويتأثّر. وقد علمت أنّ << إيّاك نستعين >> ليس التفاتا بل جاء على مقتضى ظاهر قوله: << إيّاك نعبد >> وهو تبع له في قوة محرّك الإقبال، ومفعول<< مَلِكِ>> محذوف نسيا منسيا، حتى إنّه تنزل منزلة اللازم لعدم كونه من باب ما يتعلّق الغرض به، أعني المفعول به الحقيق، أي<<ملك الأمور في يوم الدين>>.