تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣

… ... وإنّ مواقفه الصارمة جعلت حياته محفوفة بالأشواك، فلقد واجه مصاعب عديدة، كتعرّضه للنفي من بلدته لمدة سبع سنين، ثم عودته إليها من بعد ذلك، كما أنّ نبوغه جعله يلمع في الأفق ويزداد شهرة، فكان ـ كغيره من نوابغ العصور ـ يتعرّض من حين لآخر إلى كيد مناوئيه وحاسديه.

… ... ويجب التنبيه على أنّ استعداداته الفطرية مكّنته من أن يكون رجلا عصاميا، فاستطاع استيعاب العلوم والمعارف التي تعرض له، ففقهها ونبغ فيها، فنال شهرة العلماء المتخلّقين بالأخلاق الحسنة، فأصبح أحد أعلام المعرفة الكبار في الجزائر، وسائر العالم الإسلامي. وإنّ حبّه للعلم أدّى به إلى ترك كلّ شيء، واهبا نفسه للجهاد ومحاربة الجهل، عامدا إلى التّأليف وتنشئة الأجيال على العلم والأخلاق، فكان أحد أعلام الفكر الإصلاحي، إذ جاهد ببأس شديد، مبديا مواقف صارمة من الاستعمار الفرنسي داعيا إلى مقاطعته، وعدم التعامل معه، ومقاومته بشتّى الوسائل وعَبْرَ كلّ السبل، وهذا ما أدّى بالجنرال دو لاتور ( DE LATOUR ) إلى سجنه سنة 1882 م.

… ... وكان يدعو دائما إلى التمسّك بالقيم الإسلامية، وإلى الحرص الشديد على اكتساب العلم والمعرفة بإخلاص، وإلى الجمع بين القول والعمل، وإلى نبذ الجهل. كما كان كثير التعلّق باقتناء الكتب، فحوت مكتبته أنفس المصنّفات، أضف إلى ذلك تقديمه للمكتبة العربية الإسلامية أروع تآليفه، وأفضل ما جاد به فكره في شتّى فروع المعرفة، والتي فاقت الثلاثين بعد المئة.

… ... والخليق بالذكر أن العلاّمة القطب الشيخ امحمد بن يوسف اطفيّش خرّج على يديه علماء أجلاء تركوا بصماتهم على الفكر الإصلاحي في داخل الجزائر وخارجها، من أمثال الشيخ: بابكر بن الحاج مسعود، والشيخ الحاج صالح بن عمر لَعْلِي، والشيخ حمو بن باحمد بابا وموسى، وأبي إسحاق بن إبراهيم اطفيّش، وأبي اليقظان، وسليمان باشا الباروني الذي قاد المقاومة في ليبيا.

٣ / ٦٨٨