تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

ولا يخفى أنّ القلب أخصّ من العكس، وقال ابن جماعة: القلب أعمّ مطلقا من العكس المستوي عند أهل المنطق، واعلم أنّ كون <<عرضت الناقة على الحوض>> من القلب هو قول جماعة منهم: الجوهري والسكاكي(1) والزمخشري، وقال يعقوب بن السكيت في (التوسعة): إنّ القلب هو قولك: " عرضت الحوض على الناقة " وقيل: لا قلب في واحد منهما، واختاره أبو حيان قال السيد. وفي قولك: " عرضت الناقة على الحوض " قلب باعتبار لطيف، وهو أنّ المعتاد أن يؤتى بالمعروض إلى المعروض عليه، فحيث أتى بالناقة إلى الحوض جعلت كأنها معروضة، والحوض معروض عليه.

واعلم أنّ الداعي إلى حمل كلام غيرك على القلب أو على اعتقاد أنّ كلامك من باب القلب ضربان،( الأوّل ): يكون جهة اللفظ بأن يتوقّف صحة اللفظ عليه ويكون المعنى تابعا، كما إذا أخبر عن النكرة بالمعرفة، كقول الشاعر[ القطاميّ]:[ من الوافر ]

قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا … وَلاَيَكُ مَوْقِفٌ مِنْكِ الْوَدَاعَا(2)

… فإنّه مقلوب من قولك: <<لا يكن الوداع موقفا منك >>، أي: <<لا يكن موقف الوداع موقفا منك>>، وإنّه إذا كان المقام مقام أن يقال: " كان المؤذن زيدا " وقلت: " كان زيد مؤذنا " كان قلبا ولو كانا معا معرفتين. ( والثاني): أن يكون جهة المعنى كالمثال الأوّل، وكقولك: " أدخلت القلنسوة في رأسي والخاتم في إصبعي " لأنّ <<القلنسوة والخاتم>> ظرفان و<<الرأس والإصبع>> مظروفان، لكن لمّا كان المناسب وهو أن يؤتى بالمعروض إلى المعروض عليه ويتحرّك بالمظروف نحو الظرف، وها هنا الأمر بالعكس قلبوا الكلام رعاية لهذا اعتبار. وأما قوله : [ من الوافر ]

(1) - المفتاح 101

(2) - مطلع قصيدة نظمها القطامي ( عمرو بن سليم الثعلبيّ ) وقيل ( عميربن شبيم ) لمدح زفر بن حارث

الكلابيّ، وقد كان أسيرا له فأطلقه وردّ له ماله وزاده مائة من الإبل

٣٠٥ / ٦٨٨