كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣١… قيل: ولفظ البيت إخبار والمراد التحسّر والتأسّف على كون قبر حرب في مكان قفر، ولهذا قال: قرب قبر حرب بوضع الظاهر موضع المضمر، إذ لم يقل: قرب قبره زيادة في التحسّر والتوجّع حيث اعتنى بذكره، والواو في << وليس>> للحال، أوللعطف، و<< قرب>> ظرف متعلّق بخبر << ليس>> محذوفا نكرة، أو<< قرب >> غير ظرف وهو الخبر بمعنى مقارب، فإضافته لمعرفة وهي<< قبر>> المعرف بالإضافة إلى العلم وهو <<حرب>> لا تفيد تعريفا لأنها لفظية، فلم يلزم الإخبار بالنكرة عن المعرفة، وذلك أن اسم ليس نكرة وهو<< قبر>> آخر البيت. وإنما كانت إضافة مقارب للحال؛ لأنّ القصد ليس الآن << قرب قبر حرب قبر>> بقي أن الرويّ في <<قفر>> مكسور وفي <<قبر>> مضموم، فيجاب بأن ذلك بيتان مشطوران كل على حدة، أو بيت واحد غير مصرّع بالحركة بل بالحرف فقط، أو بأن يكون <<قفر>> مرفوعا للقطع ضرورة ولو لم يعلم منعوته أنه قفر بدونه أو على القلة من القطع بلا علم بدونه.
وقد زعم بعض أنّه مقيس بلا علم به بدون النعت أو بأن <<بمكان>> خبر وتنكيره للتحقير و<<قفر>> خبر ثان أي وقبر حرب قفر في نفسه في مكان حقير، أو الباء بمعنى " مع " تتعلق بمحذوف حال من المبتدإ على مذهب سيبويه، أو من ضمير <<قفر>> أي خال، و<<قفر>> خبر، والله أعلم. وكقول أبي تمام: [من الطويل]
كَرِيمٌ مَتى أمْدَحْهُ أمْدَحْهُ والوَرَى … مَعِي ومَتى ما لُمْتُه لُمْتُه وَحْدي(1)
(1) - نظم هذه القصيدة ليقدّم اعتذاره لممدوحه الغيث موسى بن إبراهيم الرافعي. ينظر الديوان،ضبط وشرح إيليا
حاوي، دار الكتاب اللبناني بيروت، ط: 3/1969، 6: 207.وينظر دلائل الإعجاز لعبد القاهر
الجرجاني. ص:47 .وينظر شروح التلخيص. ص: 100.