تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

ويغلب المتكلّم على المخاطب والغائب، والمخاطب على الغائب من غير عكس ولو كان الغائب أكثر أو أشرف من المخاطب، والمخاطب أكثر أو أشرف من المتكلّم، ولا يخالف ذلك إلا لنكتة، كما غلب - صلى الله عليه وسلم - عمر رضي الله عنه على عمرو مع أنّ عمر أخفّ لتعلّق رغبته في عمر، وقد حققها الله تعالى. وكتسميته الشخص الذي كان في زمانه - صلى الله عليه وسلم - يعمل بيديه جميعا ذا الشمالين واسمه <<عمير>> غلب الشمال مع أنّ اليمين أشرف، لأنّ مخالفة العادة إنّما حصلت بعمل الشمال، قال الصبان: وقد يقال لفظ الشمال أخفّ من لفظ اليمين، لأنّ ( الألف ) أخفّ من ( الياء )، وليس ذا اليدين كما قيل عن الزهري لأنّ ذا اليدين اسمه الخرباق.

… وكيفية التغليب أن يرجّح أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر بأن يجعل موافقا له في الاسم، ثم يثنّى ذلك الاسم ويقصد أبيهما جميعا. والأصحّ أن باب التغليب ملحق بالمثنى لا مثنى حقيق، وأنّه لا يكفي الاتفاق في اللفظ ولو كان حقيقة في كل، كـ<<قرء>> فلا يقال قرأين لحيض وطهر إلا تجوّزا، ومثل <<أبوين>> ليس من قبيل قوله تعالى ﴿ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ ﴾(1)

(1) -التحريم جزء من 12 الاية الكريمة { وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا

وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ }

٣٥٩ / ٦٨٨