تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

ينكّر لعدم إرادة الحصر والعهد، نحو: " زيد كاتب " بمعنى أنّه يكتب بالقلم أو بمعنى أنّه يتكلم نثرا، وهو معنى معتاد شهير يقابلون به كلاما آخر يناسب الباب ويصحّ مثالا له وهو قولك: " زيد شاعر " ولست أعن أنّه إذا نكّر فلا حصر ولو مع أداة الحصر، فإنّ هذا لا يتوهّم دخوله في العبارة، فإنّ نحو: " ما زيد إلاّ كاتب أو إلاّ شاعر " و" إنّما زيد كاتب أو شاعر " للحصر قطعا ، وليس كلامي أيضا مفيدا بمفهومه أنّه كلما عرف المسند كان العهد لجواز إرادة الجنس ، نحو: " الشجعان الرجال" وفي هذا المثال الحصر ، ولجواز إرادة غير الجنس وغير العهد نحو : " إن رجلا شجاعا عالما ورعا ابنك " حيث لا عهد وليس في هذا حصر .

وحاصل مرادي أنّه لو أريد الحصر به مع ما يكون كالجزء منه كأل والمضاف إليه لا بنحو تقديم وإلا وإنما، أو أريد به العهد لعرف. وينكّر أيضا للتفخيم؛ أعني أنّه يقصد التفخيم بتنكيره لا أنّ التفخيم لا يحصل إلا بتنكيره، فإنّه يحصل أيضا بالتعريف بأن يجعل المعهود هو الفرد العظيم، بل التفخيم بالتنكير أعظم بمعنى أنّ هذا الفرد بلغ من العظمة بحيث لا يدرك كنهه نحو: [ قوله تعالى ] ﴿ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴾(1) إذا جعل خبرا لِـ << ذلك الكتاب>>أو خبرا آخر له، أوخبرا لمحذوف أي كامل الهداية، وأكّد ذلك بجعله نفس الهداية ، إذ كان لفظ << هدى >> مصدرا أبقي مبالغة أو أوّل بوصف أو إضافة ، وإن جعل حالا أفاد التفخيم أيضا ، ولم يكن من الباب .

(1) - البقرة جزء من 2 الآية الكريمة ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لا َ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴾

٣٧٧ / ٦٨٨