كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٩… يمدح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي بن المغيرة، <<مثله>> مبتدأ لاسم <<ما>> كما قيل، لأنّ الفرزدق تميميّ، و<<في الناس>> خبر المبتدأ و<<إلا>> حرف استثناء و<<مملكا>> منصوب على الاستثناء مقدّم على المستثنى منه وهو حيّ، ولذلك اختار النّصب مع كون الكلام تامّا غير موجب، ولولا تقديمه لرفع رجحانا، ويُروى <<مُمَلَّكٌ>> بالرفع على أنّه بدل من <<مثله>> فحينئذ يترجّح الرّفع لتقدّم المستثنى. ولو نُصِب أيضا على الاستثناء من <<مثله>> لجاز. و<<أبو أمّه>> مبتدأ و<<حيّ>> بدل من <<مثله>>. ولا بأس بتعدّد البدل عند قوم؛ فلا إشكال في إبدال <<حيّ>> و<<مملَّك>> (بالرفع) من <<مثله>> إذا جعلنا <<مملَّكا>> مرفوعا بدلا من <<مثله>> و<<أبوه>> خبر <<أبو أمّه>> والجملة نعت <<لمملَّكا>>، و<<يقاربه>> نعت <<حيّ>>. ويجوز كون <<مثله>> خبرا مقدّما و<<حيّ>> مبتدأ، واستثناء <<مملَّكا>> ( بالنصب)، أو إبداله من <<مثله>> في هذا الوجه فيترجح الإبدال؛ <<ففي الناس>> متعلق بمثله أو بمحذوف حال من المستتر في <<مثله>> بمعنى مماثل، أو بمحذوف نعت من <<مثله>>، لأنّ إضافته لا تُعرف. وباقي الإعراب كما مرّ، و(هاء) <<مثله>> للممدوح.
ومعنى<<مملّك>>مُعْطىً المُلكَ و(هاء)<<أبوأمّه>>للملك و(هاء)<<أبوه >>للممدوح، وإذا كان أبو أمّ المملّك أبا إبراهيم بن هشام الممدوح، فإبراهيم هذا خال <<المملّك>>، وإبراهيم هذا هو أيضا الممدوح؛ ففيه بيان لعلة المماثلة، لأنّ الولد يشبه خاله. فهي زيادة مدح، لكن ليست كاملة؛ لأنّه قال: <<يقاربه>> فالاستثناء في المعنى من المقاربة، والحيّ ضد الميّت لا نحو القبيلة، وإبراهيم هذا أمير المدينة من قبل هشام، وهو من خلفاء بني أمية، فأنت ترى كيف قدّم وأخّر، وفصل بين البدل والمبدَل منه بكثير، وبين المبتدإ والخبر، وبين النعت والمنعوت، وفكّك الضمائر.