كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠… ليحصل الإبهام بحذفه ثم يبين بعد، كما في فعل المشيئة والإرادة والمحبّة ونحوهن، وغالب ذلك إنّما هو إذا كنّ شروطا، ومن غير الغالب أن يكون ذلك في الاسم، والاسم لا يكون شرطا، أو في فعل غير شرط، نحو أن يقال: " بمشيئة الله تفعل " و" بإرادته تفعل " أو " فعلت بمشيئة الله " و" بمشيئة الله فعلت " أي:?بإرادته لفعلك أو بمشيئته لفعلك تفعل أو فعلت، وتقول: " شاء الله ففعلت " أي: شاء الله فعلك ففعلت. ومن غير الغالب أن يكون في حيّز الشرط، نحو: " لو كان أقلّه مريدا لقمت " أي:?مريدا لقيامي، وهذا قريب من كونه شرطا، لأنّه من جملة شرط. وقد يكون أيضا من متعلّقات جملة الشرط، نحو: " جاء زيد شائيا لأكرمته " أي?شائيا للإكرام، وشرط حذفه بعد فعل المشيئة ونحوها أن لا يكون تعلّق الفعل به غريبا كقوله تعالى ﴿ ?فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمعيّن ﴾(1) ?فإنّ تعلّق المشيئة بالهدايةغير غريب، والجواب في ذلك هو الدليل على المفعول المحذوف، ويقدّر من جنس الجواب؛ فإنّه لمّا:?قيل لو شاء علم السامع أنّ هناك شيئا تعلّقت المشيئة به لكنّه أبهم، وإذا جيء بالجواب صار مبيّنا فيكون الوقع في النفس لاستعدادها له،?وإن كان تعلّق الفعل به غريبا لم يحسن حذفه بل يحسن ذكره كقوله [ أي قول أبي الهندام الخزاعي يرثي ابنه الهندام ]: [ من الطويل ]
قَضَى وَطرا مِنْك َ الَبِحَبِيبُ المودّع … ومثل الذي لا يستطاع فيدفع
&%$
(1) - الأنعام جزء من 149 الآية الكريمة ﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمعيّن ﴾ ???