تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

والصفة والموصوف في النحو يطلقان على نفس اللفظ، وهنا على المعنى القائم بغير هو صاحبه، وذلك المعنى القائم هو المعنى المصدري، فهما في هذا الفن مغايران لهما في النحو، لا كما قيل : إن بينهما عموما وخصوصا من وجه ، وإنهما متصادفان في نحو : " أعجبني هذا العلم " وفي مثل " العلم حسن " موصوف وصفه من هذا الفن ، و" في مررت بهذا الرجل " موصوف وصفة نحو " يئن " اللهمّ إلاّ أن يقال الكلام على المسامحة ، والمراد الصادق بين الصفة المعنوية وبين معنى النعت النحوي، إلا أن لشدة الارتباط بين اللفظ ومعناه نسب ما للمعنى إلى اللفظ ، إلاّ أنّ في جعل هذا العلم من النعت ، نظرا لأنّ النعت يدل على معنى في المنعوت ، والعلم نفس المشار إليه، اللهمّ إلاّ أن يتكلّف أنّ اسم الإشارة مبهم فيه مطلق معنى الشيء المشار إليه هكذا ، ثم يخصّ بأنّه علم ومثلوا بقصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا بنحو: " ما زيد إلا كاتب " إذا أريد أنّه لا يتّصف بغير الكتابة ، والظاهر أنّه لا يوجد القصر الحقيقيّ ، فإنّما يكون المثال منه ، لو كان زيد لا يأكل ولا يشرب، ولا يقوم ولا يقعد ، ولا يستيقظ ولا ينام ، ولا يتحرك ولا يسكن ، ولا يفعل شيئا ما لا يتصف بصفة إلا لكتابة ، وذلك غير ممكن ، لأنّ لكل صفة منفية نفيا ، وانتفاء النقيض معا لا يجوز ، ولا يمكن ذلك إلا مبالغة وادّعاء أو كذبا ، ولا سيما أنّه لا يمكن أن يحيط أحد بصفات أحد كلها .

٤١٧ / ٦٨٨