تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

وأما إذا أريد قصر الضمير على الوصف فإنّه يجب الوصل، نحو: " إنّما قمتُ " و" إنّما قمتَ " و" إنّما قام "، أي: " ما فعلت إلاّ القيام " و" ما فعل إلاّ القيام " وذلك قول ابن مالك وهو الحق، وردُّ أبي حيان عليه لم يصادف محلاّ، وقال سيبويه: الفصل بعد (إنّما) ضرورة بناء على أنّها ليست للحصر كما هو المنقول عنه، وهو خلاف ما عليه الجماعة وقول الزجّاج بجواز الوصل والفصل بناء على أنّه يجوز وجود قرينة ظاهرة غير الفصل على حصر الصفة في الضمير فيوصل اتّكالا عليها وهو ضعيف، وإنّما كان الفصل دليلا على أنّها للحصر، لأنّ الفصل يكون إذا تعذّر الاتّصال، وقد يجوز الوجهان لا وجه للتعذّر هنا إلاّ لكونها متضمّنة لمعنى حرف السلب والاستثناء، ولو وصل لفات المعنى المراد، فالمانع من الوصل معنويّ لا لفظيّ،* وما ذكرته هنا دليل على شدّة اتّصال المضمر المتّصل بالفعل، حتى إنّه متأخر ولا حصر فيه، مع أنّ الحصر بعد (إنّما) على (أنت) خبر، نحو " إنّما قمت " فإنّ معناه: <<ما كان منّي إلاّ القيام>>، وليس معناه: <<ما قام إلاّ أنا>>، فالفعل والمتّصل ككلمة واحدة.*(1)

وإن قلت: صحّة الانفصال متوقّفة على تضمّن حرف السلب والاستثناء، ومعرفة التضمّن متوقّفة على صحّة الانفصال لاستدلالنا بها عليه، وذلك دور. قلت: التوقّف الأول توقّف حصول، والثاني توقّف معرفة فلا دور. ومن الفصل قول الفرزدق:[ من الطويل ]

أَنَا الذَّائِدُ الْحَامِي الذَّمِارَ وَإِنَّمَا … يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي(2)

(1) - * في هامش ( أ )

(2) - وردت في الديوان 2/153 بالصيغة الآتية: … يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي

0@أَنَا الضَّامِنُ الْرَّاعِي عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا

ولقد نسبه بعضهم إلى أميّة بن أبي الصلت.

٤٤٤ / ٦٨٨