تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

وأما الإنشاء الذي هو طلب فإنّه يستدعي صحّة طلب شيء غير حاصل وقت الطلب، ولا يخفى أنّه يستدعي صحّة طلب شيء غير حاصل وقت الطلب، ولا يخفى أنّه يستدعي مطلوبا غير معلوم الحصول وقت الطلب، وطلب الحاصل عبث لا يليق، وإذا جاء ما لفظه طلب الحاصل حمل على أنّه لم يحصل في زعم الطالب، نحو أنْ يقال لك: " إيتِ بزيد" ولم يدر القائل أنّك قد أتيت به، أو حمل على الدوام، أو على قيد، نحو قوله تعالى ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا ﴾(1) أي دوموا على الإيمان، أو أخلصوا الإيمان، أو آمنوا بألسنتهم آمنوا من قلوبكم، ونحو ذلك، والله أعلم.

والإنشاء كالخبر في كثير ممّا ذكر، في الإسناد والمسند والمسند إليه، ومتعلقات الفعل، والقصر، ألا ترى أنّك تقول: " في المسجد أجلس " التقديم للحصر مثلا و" أجلس أجلس "، وتعرّف المسند إليه فيه وتنكّره لنكت التعريف، والتنكير بحسب الإمكان. وتذكر المسند أو المسند إليه أو تحذفه، نحو قولك بعد ذكر زيد "هل قائم " أي: " هل هو قائم ". وليس كالإخبار في بعض؛ ككون التأكيد لظنّ خلاف الحكم أو الإنكار، فإنّ هذا لا يجري في الإنشاء لخلوّه من الإيقاع والانتزاع، بل تأكيد الإنشاء لبعد المخاطب عن الامتثال أو قربه منه، قيل: ولا يكون المسند فيه إلا مفردا، وأمّا في الخبر فيكون مفردا وجملة، ويبحث بأنّه يقال: " هل زيد أبوه قائم "، وإن قيل: هو بمنزلة " هل زيد قائم الأب " أو " هل قام أبو زيد " قلنا: فكذا في الخبر.

باب الإنشاء الذي هو التمنّي

(1) - النساء جزءمن136– الآية الكريمة { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ

وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا }

٤٥٧ / ٦٨٨