تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

… يطلب بها الأمر العارض المبين لذي العلم علما أو صفة؛ وإنّما قلت: <<المبين>> ولم أقل <<المشخّص>> كراهة لأن يقال شخصت الله، لأنّه لا يقال: <<الله شخص>> فإنّه شرك، وكذلك لم أقل: <<لذي العقل>> لأنّ الله لا يوصف بالعقل، ومن وصفه به أشرك. ولو قلت: << لذي العقل>> لم يشمل السؤال عن الله، كقولك لأحد: " من ربك " فيجيبك بأنه الذي خلق السموات والأرض، وكقول فرعون ﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا ﴾(1) ولو كان لعنه الله يزعم أنّ الله تعالى شخص ـ تعالى الله عما يقول الجاهلون ـ فقد أجابه موسى عليه السلام بأمر عارض أي حادث يبيّن أنّ المتّصف به هو الله المسئول عنه وهو إعطاء كل شيء خلقه وهداه إياه(2) ، وهما صفتا فعل؛ وصفة الفعل عارضة ، ولا يكون شيء عارضا لله بل يعرض منه لغيره. ولا يوهم ذلك من قولي <<العارض>> وإن شئت فقل: <<الأمر الذي ليس ذاتيا>> يقال: " من في الدار " فتقول: " زيد " فقد بيّنت من فيها، ولا شكّ أنّ لفظ <<زيد >> عارض الذات، وكذا لو قلت: "ابن فلان" أو " الذي فعل كذا " أو " الذي ضحك أمس عند الأمير " أو " الرجل الطويل الذي لقيته بالأمس " ، أو نحو ذلك مما يبيّنه من الأعراض الخاصة أو العامة . وأما عرض عام لا يبيّنه كالضاحك إذا أريد به الحقيقة، والكاتب فلا يجاب به. وقال السكاكي(3) : يسأل بـ( ما ) عن الجنس من ذوي العلم وغيرهم ، أو عن الوصف بـ( من) عن الجنس من ذوي العلم، وأراد بالجنس ما يشمل النوع فهو جنس لغوي يعمّ الجنس المنطقي والنوع.

(1) - طه جزء من 49 – الآية الكريمة ﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى ﴾

(2) - قال تعالى في الآية 50 من سورة طه ﴿ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ … ...

(3) - قال في المفتاح 149- 150: ( وأما من فللسؤال عن الجنس من ذويالعلم تقول من جبريل ؟ بمعنى

أبشرهو أمملك أم جني وكذا من إبليس ومن فلان …)

٤٨٣ / ٦٨٨