تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

فليس الاستفهام في الآية حقيقيا بل توبيخيا، وبّخهم بعدم اتعاظهم مع كثرة الآيات، فلم يرد ما أورده عصام الدين على التمثيل بها من أنّ المقام مقام المعاني الحقيقة، وأقول: الاستفهام فيها حقيقي، لأنّ السائل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره الله بالسؤال وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يدري كم هي، كأنّه قال: كم آية آتاكم الله أعشرين أم ثلاثين؟ ثم بعد مدة رأيت ذلك لابن قاسم، والله أعلم.و<<آية >>تمييز زيدت فيه <<مِنْ>>، و<<كم>> مفعول << آتَيْنَاهُمْ >>، وإنما زيدت للفصل بين << كم >> وتمييزها بفعل متعدّ حتى لا يلتبس تمييزها بمفعوله، قال الرضي: لم أجد زيادة << من >> في تمييز << كم >> الاستفهامية في نظم ولا نثر ولا كتاب من كتب النحو، فلا تجوز، وقال السعد في مقابلته (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ) لوَّح إلى الرضي يأمره بالسؤال حتى يعلم جواز زيادتها، ولَوَّح إلى أن ّ ها زيدت في الآية، وقد يقال: زيدت في المفعول، و << كم >> ظرف أو مفعول مطلق، أي: << كم مرة >> أو << كم إيتاء آتيناهم آية بينة >> ، أو << من >> للبيان أو للتبعيض ، أي : بعض جنس آية متعلق بمحذوف وجوبا نعت لـ << كم >> ، والتمييز محذوف أي << كم شيء >> . وقيل سياق كلام الرضي يدل ّ أن ّ ه يقول: لم أر زيادتها في تمييزكم بلا فصل متعدّ، والعدد في كم الاستفهامية مبهم عند المتكلمين معلوم عند المخاطب في ظن المتكلم أو جزمه، لأنّك تسأل من علمت أنّه عالم ومن ظننت أنّه يعلم. وكم الخبرية مبهم عند المخاطب ربما يعرفه المتكلم، وقد يجهله المتكلم ويعرفه المخاطب، وقد يعرفانه، وقد يجهلانه، وذلك أنّ القصد بها الفخر لا حقيقة الإخبار، والله أعلم.

باب السؤال بكيف وأين ومتى

٤٨٧ / ٦٨٨