كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٢وكالتحقير لأنّ الاستفهام يقتضي الجهل، والجهل بالشيء ربما يتسبّب عنه تحقيره، والتحقير جعل الشيء حقيرا، والاستهزاء عدم المبالاة به وإن كان عظيما، وربّما يتّحد محلهما ولو اختلفا مفهوما لما بينهما من الارتباط في الجملة لصحّة نشأة أحدهما من الآخر، نحو قولك: مَنْ هذا ؟ استحقارا بشأنه مع أنّك تعرفه .
وكالتهويل وهو التقطيع والتفخيم لشأن المستفهم عنه، ينشأ عنه غرض من الأغراض، وذلك أنّ التهويل يقتضي العظمة وشأن العظيم عدم إدراكه، ويلزمه أن يجهل بالفعل ويتسبّب عنه الاستفهام، كقراءة ابن عباس رضي الله عنه ﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مَنْ فِرْعَوْنُ ﴾(1) بفتح (ميم)<< مَنْ>> على أنّها مبتدأ استفهامية ورفع لفظ << فرعون>> على أنّه خبر، أو بالعكس لما وصف العذاب بالشدة والفظاعة زيادة في المنة على بني إسرائيل بالانحاء منه زادهم تهويلا، بقوله : << مِنْ فِرْعَوْنَ>> أي : هل تعرفون من هو غاية في فرط العتوّ التكبّر وناهيكم بعذاب من هو غاية في ذلك، وقد نجيناكم من عذابه فاشكروا، ولذلك التهويل قال: إنّه كان عاليا من المسرفين.
وكالاستبعاد وهو عدّ الشيء بعيدا سواء أتحقّق بعده أم لا، والفرق بينه وبين الاستبطاء: أنّ الاستعباد متعلقّه غير متوقّع، والاستبطاء متعلّقه متوقّع إلاّ أنّه بطيء في زمان انتظاره، نحو قوله تعالى ﴿ أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى ﴾(2)
(1) - الدخان 30 وجزء من 31 – الآيتان الكريمتان { وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِنْ
فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنْ الْمُسْرِفِينَ * }
(2) - قال تعالى في الآيتين13 و 14 من سورة الدخان { أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْجَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا
عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * }