كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١٢والإهانة كقوله تعالى ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً ﴾(1) والعلاقة بين الأمر والتسخير والإهانة إلزام الذل، والصيغة فيهما يحتمل أن تكون إنشاء أو إظهارا لمعناهما أو إخبارا بالحقارة والمذلّة، فكأنّه قيل: على هذا هو بحيث يقال فيهم: إنهم أذلاّء محتقرون، وكونها للإخبار في الإهانة أظهر منه في المسخ، وليس الأمر في الآيتين على حقيقته، إذ ليس المراد أن يطلب منهم كونهم قردة أو حجارة لعدم قدرتهم على ذلك، ويحصل الفعل في الإهانة وهو صيرورتهم قردة ولا يحصل في الإهانة لأنّ المراد فيها المبالاة بهم لا حصول الفعل، وفي التسخير إهانة لكن لما كان المقصود فيه حصول الفعل لا الإهانة سمي بالتسخير دون الإهانة، والله أعلم. والتسوية والعلاقة بينهما وبين الأمر نسبة المضادة، وكذا بين الإباحة والأمر؛ لأنّ الإباحة والتسوية بين الفعل والترك كلتاهما تضاد إيجاب أحدهما، وتزيد الإباحة بعلاقة مطلق الإذن، والأقرب أنّ الصيغة في التسوية إخبار دون الإباحة، ويحتمل إنشاء التسوية وإخبار الإباحة، والمخاطب في الإباحة كأنّه توهّم أنّ الفعل محظور عليه، فإذن له في الفعل مع عدم الحرج في الترك. وفي التسوية كأنّه توهّم أنّ أحد الطرفين من الفعل والترك أنفع له وأرجح بالنسبة إليه، فرفع ذلك وسوّي بينهما، والله أعلم.
… والتمني والدعاء والالتماس والعلاقة بينهن وبين الأمر مطلق الطلب؛ مثال التمنّي قول امرئ القيس: [ من الطويل]
أَلاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انْجَلِي … بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ(2)