كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١٦وهو طلب الكفّ بـ(لا) عن الفعل استعلاء محقّقا أو ادعائيا، وإمّا تضرّعا، وإمّا بالتساوي؛ فالتماس على حدّ ما مرّ في الأمر، وقيل: نهي مع تحقّق العلوّ ولا صيغة له إلاّ كما علمت. وقد تستعمل مجازا فيه (لا النافية)، والفرق أنّ المضارع بعدها مرفوع ومعناها النهي، وإنّما الجازم (لا) الناهية لا النافية ولو تضمّنت نهيا، وقال ابن مالك وابنه: إنّ ( لا النافية ) تجزم المضارع إذا صلح قبلها (كي)، إذ سمع من العرب " اربط الفرس لا ينفلتْ " و" أوثق العبد لا يهربْ أو لا يفرِّ " بكسر راء يفر أو فتحها، ترفع العرب ذلك وتجزمه، ومثل ذلك " جئتك لا تكن لك عليّ حجة " وخالف في ذلك الخليل وسيبويه وسائر البصريين، وقال أبو حيان: الجزم في ذلك على تأويل <<إن لم أربط>> أي: أو <<إن لا أربط ينفلت>> ونحو ذلك، وقال غيره: " (لا ) ناهية في ذلك للغائب " ونهي الحجة والفرس مجاز، والأصل في النهي الفور بمعنى: << انته الآن عن كذا>>، والدوام أي: لا غاية لهذا النهي فهو أبدا منهي إلا لقرينة، ونازع السكاكي في الدوام.