كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٣٩ومن أثبت(واو) الاستئناف غير عاطفة أجاب بأنّ الآية من الفصل، فالفصل عنده يكون بلا (واو)، وبـ(واو) الاستئناف، وكما أنّ الجملة الأولى في الأقسام الثلاثة من كمال الاتصال مستتبعة للثانية، ولم توجد الثانية بدون الأولى، كذلك السؤال الصريح مستتبع للجواب، والجواب لا يوجد بدون السؤال، فكذا صوّره، والجواب والسؤال والاستئناف من شبه كمال الاتصال.
ومن موجبات كمال الاتّصال كون الجملتين سؤالا وجوابا، وذلك أنّ الجواب ابتداء كلام غير مسبوق بما يعطف عليه، بل تقدّمه كلام من متكلم آخر مثلا. وقد علمت أنّ الفصل فيما كان جوابا لسؤال مقدّر لما بين الجملتين من شبه كمال الاتّصال، وبعضهم يجعل منع العطف بين الجواب والسؤال لما بينهما من كمال الانقطاع، إذ السؤال إنشاء والجواب إخبار. وقد علمت أيضا أنّ الجملة الأولى منزّلة منزلة السؤال والثانية جوابها، وقيل عن السكاكي يقدّر السؤال كأنّه واقع والثانية جوابه. وتنزيل الكلام منزلة الجواب والسؤال إنّما يكون لنكتة مثل غناء السائل عن أن يسأل تعظيما له أو شفقة عليه، ومثل أن لا يسمع من السامع شيء تحقيرا له وكراهة لكلامه، ومثل أن لا ينقطع كلامك بكلامه، ومثل الاختصار بأن لا يوجد في المقام كلامك وكلام السائل جميعا إذ لو سكتت لسألك فتجيبه ، ومثل القصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ إذ لولا ذلك لقلت له : " إن قلتَ كيت وكيت قلتُ كيت وكيت " أو غير ذلك ، كالتنبيه على فطانة السامع وأنّ المقدّر عنده كالمذكور ويسمى الفصل ؛ أعني ترك العطف في كون الجملة بمنزلة جواب سؤال استئنافا للازم باسم الملزوم، وكذا نفس الجملة تسمى استئنافا ومستأنفة .