تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

وعند إيهام التضاد يكون العطف أولى كقوله تعالى ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ﴾(1) ليفهم الجمع وينفى التضاد، وشرط كون الوصل مقبولا في باب البلاغة فيكون بين الجملتين وصف خاص يجمعهما أو يقرب إحداهما من الأخرى، ولا يكفي مطلق ما يجتمعان فيه لأنّ كل شيئين لا بدّ أن يجتمعا في شيء حتى الضب واللبون فيجتمعان في الحيوانية وعدم الطائرية، ولا يكفي قبول عطفهما حتى يراعى ما هو الأخص كالضدية.

… ... ومثال الوصل للوصف الخاص الجامع بينهما " زيد يعطي ويمنع " فإنّ العطاء والمنع متقابلان و" زيد يكتب ويشعر " شهر عند الأوائل أن يكون الذي يكتب أن لا يعتاد أن يكون شاعرا، والذي يكون شاعرا أن لا يكون كاتبا، فبينهما تقابل، وذلك شرط. والقبول في المفرد أيضا، لا تقول: " جاء زيد والحمار" عند البلاغة إلاّ لنكتة؛ مثل أن يكونا مَخُوفا عليهما أو على أحدهما فيكون ذلك بمنزلة قولك: " لم تصبهما آفة " ولا تقول: " جاء زيد وعمرو " في البلاغة إلا لمناسبة كصداقة وعداوة، وذلك الاشتراط في الواو وما استعمل في معناها مجازا من مطلق الجمع وحده، وأما غيرها من حروف العطف فلكل منها معنى آخر قيل: يكتفي به عن الوصف الخاص بعد التشريك؛ كترتيب (الفاء) و(ثم) وغاية (حتى) على القول بأنّها يجوز أن تعطف الجملة إلا (أو) و(أم)، وأما (لا) و(لكن) و(بل) فلا جمع معها، وعندي لا يكفي في ذلك القبول معنى ذلك الحرف، بل لابدّ من وصف خاص فلو قلت: " قام زيد ثم قعد حمار " لم يكن بليغا، إلاّ بالفاء(2) ، فالسببية فيها كافية، نحو " قام زيد فهرب حمار" أو" فقعد حمار " ولكونه لابد من الوصف الخاص الجامع. عِيب على أبي تمام قوله: [ من البسيط ]

(1) - الحديد جزء من 3- الآية الكريمة ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

(2) - في ( أ ) إلا الفاء

٥٤٨ / ٦٨٨