تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٥١

مثال الوصل لدفع إيهام المراد عند كمال الانقطاع أن يقال لك:" ادخل للأكل " فتقول: " لا وأيّدك الله “ أو " لا ورحمك الله " أو" لا وبارك الله فيك " بالعطف، إذ لا نفي لمحذوف دلّ عليهما قبل أي لا ادخل وما بعد (الواو) دعاء بالخير، فلو أسقط العاطف توهّم أن <<لا >>حرف دعاء لجواز دخولها على الماضي ولو لم تتكرر مع ماض آخر، ولا يتوهّم أنّها نافية لأنّها لا تدخل على ماض بدون التكرّر فتوهّم الدعاء بشر، ولذلك كان العطف مع كمال الانقطاع، إذ <<لا>> حرف النفي وما قدّر إخبار وما بعد (الواو) إنشاء، وقيل (الواو) زائدة لدفع الإيهام لا عاطفة، كما قيل بزيادتها مع عدم الإيهام في قولك: " ربنا ولك الحمد " وذلك مذهب ابن مالك والكوفيين، وإنما يكون الإيهام إن لم يوقف على (لا) ثم يستأنف بما بعدها، وأما إن وقف عليها واستؤنف بما بعدها فلا إيهام، ولكن هذا فيما يلفظ لفظا، وأمّا إن كتب فلا بدّ من (الواو) إذ لا يدري في الكتابة هل وقف على ولو علم بالنقط مثلا بعد (لا) لم يطرد عند كل كاتب، فقد يسقط العلامة كاتب آخر مع أنّ ذلك ليس خط المصحف ويحتفظ عليه جدا، وقال في عروس الأفراح:الإيهام كما يدفع الفصل بين الجملتين اللتين بينهما كمال الانقطاع يدفعه بين اللتين بينهما كمال الاتصال، وكذا غيره من الأقسام فليعتبرها لناظر، والإيهام مشروط بأن لا يعارضه إيهام آخر.

والوصل للتوسّط بين كمال الاتّصال وكمال الانفصال لدفع التوهّم، إنّما هو إذا اتفقت الجملتان خبرا لفظا ومعنى أو أنشأ لفا ومعنى فذلك قسمان، أو اتفقتا خبرا معنى ولفظهما إنشاء ، أولفظ الأولى خبر ولفظ الثانية إنشاء، أو بالعكس، أو اتفقتا إنشاء معنى ولفظهما خبر، أو لفظ الأولى خبر ولفظ الثانية إنشاء أو بالعكس؛ فذلك ثمانية أقسام مع تحقّق جامع بين الجملتين، إذ لو لم يكن كان بينهما كمال الانقطاع.

٥٥١ / ٦٨٨