تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

فدرسوا معطوف على (ألم يؤخذ ) وهو خبر لفظا ومعنى (وألم يؤخذ ) إنشاء لفظا خبر معنى؛ لأنّ الاستفهام فيه للأنكار فينقلب النفي بـ<<لم>> إثباتا، أي: أخذ ودرسوا والجامع بين المسندين اتحادهما، إذ معنى أخذ ميثاق الكتاب إعلامهم بما فيه مع التزامهم إياه، وذلك مرجع الدرس أو التلازم بين الأخذ والدرس كتلازم المتضايفين، وأمّا اتحاد المسند إليهما فظاهر، فإن الميثاق مأخوذ ومتحصّل من الدارسين. وقوله تعالى ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ﴾(1) .

ومثالهما مع كونهما إنشائيتين لفظا وخبريتين معنى " ألم آمرك بالتقوى وألم آمرك بترك الظلم " .

ومثالهما مع كونهما خبريتين معنى ولفظا، والأولى خبرية لفظا فقط " أمرتك بالتقوى" و"ألم آمرك بترك الظلم " ويدلّ لذلك في أمثلة الاستفهام عطف <<وضعنا>>- كما مرّ قبل هذا- وقد يقال: إنّ الاستفهام في ذلك إنشاء لفظا ومعنى ولو لم يكن حقيقيا، وإن وضعنا مثلا مردود إلى الإنشاء المذكور قبله للعطف عليه أي ووضعنا، والله أعلم.

ومن محسنات الوصل بعد وجود الجامع كونهما معا اسميتين أو فعليتين، فعلهما معا ماض أو مضارع هو فيهما معا للحال أو للاستقبال. والاتّفاق في التقييد أو الإطلاق، والاتفاق في طلق التقييد بأن يكون فيهما (إن) الشرطية أو (إذ )الشرطية وشرطها، أو يكون جملة أو مفردا، وكون الثانية شرطية إن كانت الأولى شرطية، وقيل بمنع تعاطف الفعلية والاسمية وهو ضعيف، وقيل بالجواز مع (الواو) فقط، والله أعلم.

وذلك المحسن من المحسنات بالحسن الذاتي الداخل في البلاغة، ومن المجوّزات التي لابدّ للبليغ منها، ويتبيّن لك إمكان التناسب وعدمه بأن تعلم أنّ النسبة بين المسندين ثلاثة أوجه:

- أحدها أن يكون المقصود تجديدها عن الخصوصية.

- ثانيها أن يكون المقصود خصوص الدوام والثبوت أو خصوص التجدّد.

- ثالثها أن يكون المقصود نفس النسبة في ضمن أي خصوصية.

(1) - الشرح1 و 2

٥٥٤ / ٦٨٨