تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

وأمّا الحسّ المشترك وهو الذي تصل إليه الصور المحسوسة الجزئية من الحواس الظاهرة، فهو قوة قائمة بآخر تجويفه. وأمّا المفكرة فهي قوّة تتصوّر في الصور الخيالية وفي المعاني الجزئية الوهمية، وهي دائما لا تسكن يقظة ولا مناما. وإذا حكمت بين تلك الصور وتلك المعاني فإن كان حكمها بواسطة العقل كان صوابا، أو الوهم أو الخيال كان غالبا كاذبا؛ كالحكم بأنّ رأس الحمار على جسد الإنسان والعكس، وإنّما تسمّى مفكرة في الحقيقة إن تصرفت بواسطة العقل وحده أو مع الوهم، وإن تصرّفت بواسطة الوهم وحده، أو بالخيال وحده، أو بهما خصت المتخيلة أو المتوهّمة ولا خزانة لها، لكن خزائنها خزائن القوى الآخر. ففي الباطن سبعة أمور:

(1/2 ) القوة العاقلة وخزانتها

(3/4 ) والوهمية وخزانتها

(5/6 ) والحس المشترك وخزانته

( 7 ) والمفكّرة

وذكر بعض أنّ النفس هي المدركة بواسطة هذه القوى، وأنّ نسبة الإدراك إليها كنسبة القطع إلى السكين في يد صاحبها، وذلك كلّه عند الحكماء، ولا مانع من ذلك التفصيل والتعدّد على وجه العادة، والجعل من الله تعالى عند المسلمين إلا العقل الفياض الذي جعلوه خزانة القوة العاقلة(1) ، لأنّه عندهم عبارة عن العقل العاشر المفيض على الكائنة ما تقبله، فهذا كفر، والعقل الفياض عند هؤلاء الكفرة فلك القمر، والأفلاك عندهم حية مدركة لها عقول ونفوس.

ويجوز عند المسلمين أن يكون المدرك هي القوة الواحدة، وتسمّى بهذه الأسماء باعتبار تعلّقها بتلك المدركات وحكمها بتلك الأحكام، فهي من حيث حكمها بالأحكام الكاذبة. وإدراك المعاني الجزئية وهم، ومن حيث إدراك الصور الظاهرية من الحواس حسّ مشترك وخيال، ومن حيث التصرّف الصادق متعلّقة، ومن حيث التصرف الكاذب متخيلة ومتوهّمة.

(1) - في ( ب ) والعاقلة

٥٦٢ / ٦٨٨