كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١١٨ومن أدلة تعيين المحذوف مشارفة الشروع في الفعل نحو ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فالجار والمجرور دالان على مجرد الحذف، إذ لا بدّ لهما من متعلّق يدرك ذلك من أدرك معنى الجار ولو لم يكن نحويا، لأنّه يدرك أنّه لا بد من معنى يرجع إليه الجرّ فذلك هو التعلّق، وذلك بالعقل فعند القراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أقرأ وهكذا؛ وذلك مذهب البيانيين، قيل: والنحاة يقدّرون ابتدئ وليس كذلك، بل النحويون بعض يقدر ابتدئ وبعض يقدره اشرع فيه كافر. أو من أدلة تعيين المحذوف بعد دلالة العقل على أصل الحذف الاقتران بعد وجود بعض الفعل أو جلّه أو وجوده كله متّصلا بالكلام أو قريبا من الاتّصال، كقولهم للمعرّس وهو المتزوج أي المتخذ للعرس وهي الزوجة: " بالرفاه والبنين " وهو دعاء الجاهلية حيث يحترزون عن البنات بالبنين، وقد ورد النهي عنه، والرفاه الصلاح والالتئام بين الزوجين أي أعرست بالرفاه والبنين ، والله أعلم .
باب الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام
يكون بالإيضاح بعد الإبهام ليرى المعنى في صورتين مختلفتين: أحدهما مبهمة والأخرى موّضحة، وعلمان خير من علم واحد لا باعتبار التمكّن في النفس ولا باعتبار اللذة، بل لزيادة العلمين في نفسهما من حيث أنّهما علمان اثنان لا واحد، وذلك عند كون المقام مقام إدراك الشيء على حقيقته والإحاطة بجوانبه؛ كمقام افتخار بالعلم ومقام التعلم أو التعليم بحيث لا يقع فيه جهل بوجه ما ولا خطأ من المتعلم أو السامع، فيناسبه تعلّق علمين به إن قلنا: إن هنا علمين من جهتين أو إيهام علمين إن قلنا بخلاف ذلك.