كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠معنى له أنَّ الله يحبّ التّوّابين ويحبّ المتطهرين جملتان معترضتان بين كلامين متّصلين معنى؛ إحداهما << فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ >> والأخرى << نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ >>، ولعلّه أراد أن قوله: << إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ >> جملة ، وقوله << وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ >> جملة أخرى على أن تعطف هذا على جملة إن واسمها وخبرها عطف فعلية على اسمية . ووجه آخر أَنْ يقدَّر المبتدأ أو اسم إن؛ أي: والله يحب المتطهرين، فتعطف الاسمية على الاسمية؛ برفع لفظ الجلالة المقدر أو نصبه، وإمّا أن يعطف <<يحبّ المتطهرين >>على خبر <<إنّ>> فلا يظهر مثالا، إذ لأن هناك جملة واحدة الخبر فيها جملتان بالعطف لا جملتان لا محل لهما فالاعتراض بجملة واحدة، لكن لا مانع من أن يريد القزويني مطلق الجملتين فصاعدا سواء لم يكن لهما محل، أو لم يكن للأولى وكان للثانية فيصحّ التمثيل ولو عطفت الثانية على خبر إن، وعلى كل حال فالحكمة في الاعتراض الترغيب فيما أمروا به والتنفير فيما نهوا عنه.
ومن نكت الاعتراض الاستعطاف والمطابقة كقول أبي الطيب: [ من الكامل ]
وَخُفوقُ قَلْبٍ لَوْ رَأيتِ لَهِيبَه … يا جَنّتي لَرَأَيْتِ فيهِ جَهَنَّمّا(1)
… << فيا جنتي>>اعتراض بين الشرط والجواب للمطابقة بين الجنة وجهنم ولاستعطاف محبوبه بالإضافة إليه، وسمّاه جنة ليرق له فينجّيه من جهنم التي في فؤاده بالوصال، وأجاز قوم أن تكون نكتة الاعتراض دفع إيهام خلاف المقصود، وافترق القوم المجيزون لهذا فرقتين:
(1) - ورد البيت في الديوان 4 :28 برواية لَظَنَنْتِ مكان لَرَأَيْتِ – قال هذه القصيدة في صباه يمدح إنسانا وأراد
أن يستكشفه عن مذهبه.