كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢ويكون الاعتراض بغير الإيضاح بعد الإبهام ونحوه ممّا مرّ كقوله تعالى ﴿ الَّذِينَ َ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾(1) فقوله يؤمنون إطناب لإظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه ، ولو تركه لكان الكلام مساواة وإنّما كان ذكره إطنابا ، لأنّ إيمان الملائكة لا يجهله يثبتهم ، لأنّ تسبيحهم وحمدهم يدلان على إيمانهم به تعالى ، وإن قلت: ذكر تسبيحهم وحمدهم أيضا إطنابا مظهرا لشرف التسبيح والحمد ، لأن إيمانهم وحمدهم لا يجهله من يثبتهم، قلت: لا إذ يجوز أن تكون عبادتهم غير التسبيح والحمد ، والله أعلم . وليس قوله يؤمنون به إيضاحا بعد إبهام، ولا تكريرا كما هو واضح، ولا إيغالا إذ ليس ختما للشعر ولا للكلام لأنّ يستغفرون معطوف على ما قبله، ولا تذييلا لعدم اشتماله على معنى ما قبله بل لازم له؛ وذكر اللازم بعد الملزوم إطناب إذا ظهرت النكتة، ولا تكميلا لأنّه ليس لدفع الإيهام، ولا تتميما لأنّه ليس فضلة. وأمّا أنّه ليس من الاعتراض فمشكل إذا بنينا على ما تقرر من أنّ جملة الاتصال بين الكلامين أن يكون الثاني معطوفا على الأوّل، ولا شكّ أن جملة<< يستغفرون>> معطوفة على يسبحون، إلاّ إن قلنا (واو) قوله: <<ويؤمنون>> اعتراضية لا عاطفة، وذلك ممكن ولو كان الأصل العطف تأمّل، والله أعلم.
(1) - غافر جزء من 7 – الآية الكريمة { الَّذِينَ َ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ
الْجَحِيمِ }