حاشية على مسند الإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠حاشية على مسند الإمام الربيع
236
وقال قوم: الربا فيما بينه النبي له دون غيره في ستة الأجناس التي ذكرناها على هذا النحو، جرى الاختلاف بين أسلافنا فيهم، فمنهم من جعل الربا فيما أنبتت الأرض بما أنبتت، فكانت هذه علة لمن قال بهذا القول؛ لأنها أعم، واحتج في نفي القياس، و لم يعتبر قول النبي صلى الله عليه وسلم
و
فيما
خرج من البيوع من معنى النص، واقتصر على المذكور دون غيره
، واحتج بقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)
،
[جعل] قوله عز وجل: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) عموما (وَحَرَّمَ الربا (خاصا، وهو ما أخرجه من جملة المباح من البيع بالسنة، يقال لهم: لو كان قوله عز وجل (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) يبيح التفاضل في كل عقد إلا ما خصته السنة لوجب أن يكون قوله تعالى (وَحَرَّمَ الرِّبَا) مانعا ما تفاضل؛ لتساوي الظاهرين ووجودهما معا في سياق واحد ونسق واحد، بل الواجب أن يكون الاستدلال بتحريم ثمن الربا على تحريم التفاضل أصح وأولى في الاستدلال على إباحة التفاضل بإباحة البيع؛ لأن الربا في اللغة هو الزيادة والفضل في الجنس الواحد، وبالله التوفيق.
وحد أصولهم التي جرى الاختلاف فيها بينهم هو أن الله ـ جل
وجب
ذكره ـ لما حرم بيع البر بالبر إلا مثلا بمثل على لسان نبيه؛ عند القائسين تحريم بيع الأرز بالأرز مثلا بمثل؛ لأن الأرز نعهم في معنى
سورة البقرة؛ آية 275