حاشية على مسند الإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٢٤١حاشية على مسند الإمام الربيع
237
البر، ثم هم مع ذلك مختلفون في العلة التي من أجلها صار الأرز مقيسا على البر، فقال بعضهم: هما متفقان من أجل أنهما مأكولان، وقال بعضهم: لا، بل إنهما مكيلان ومأكولان، وقال بعضهم: لا، بل إنهما مقتاتان مدخران، وقال بعضهم: لا، بل إنهما يزكيان، فكل
جعل علة الربا أحد هذه المعاني التي اعتمد عليها، وبالله التوفيق. فمن ذهب إلى أن العلة في الربا إنما هي الاقتيات والادخار احتج لذلك بأن النبي لما ذكر أجناسا مقتاتة مدخرة، وخصها بالذكر، فذكر أجناسا يقتات منها، وهو البر، ودون ذلك، وهو الملح الذي يدخرونه لإصلاح أقواتهم والانتفاع به في أغذيتهم؛ علم بذكره أغلى القوت ورجوعه إلى ما دونه، وذكره الملح بعد ذكر البر مع بينهما من البعد [دليل] على أن العلة إنما المقتات المدخر؛
لتخصيصه إياه بالذكر
•
التفاوت
ومن ذهب إلى أن العلة: المأكول احتج بأن النبي لما ذكر الأجناس المأكولة، وخصها بالذكر، فذكر أغلى المأكولات منها، وهو البر، ودونه وهو الملح؛ علم بذلك أن رجوعه إلى ذكر الملح من بعد ذكر البر مع ما بينهما من التفاوت [دليل] على أن العلة المأكول، وهو
الجنس؛ لتخصيصه ذلك بالذكر واحتج من ذهب إلى أن العلة في تحريم الربا المكيل المأكول، ذهب إلى مثل ذلك المعنى أيضا، واحتج من ذهب إلى أن العلة في ذلك ما يتعلق
فيها من وجوب الزكاة أن البر والشعير أجناس يتعلق فيها وجو