حاشية على مسند الإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٥٥حاشية على مسند الإمام الربيع
اشتهر أن الإمام الربيع قد رتب أحاديثه على مسانيد الصحابة، واقتصر فيه على رواياته عن الإمام أبي عبيدة، فلم يرو عن غيره إلا في القليل النادر، ولهذا قلّ تكرار الحديث بأسانيد متعددة، وإن كرّر فإنما يكرّر لحاجة داعية إلى ذلك، فهو يكرّر إما لاختلاف ظاهري بين الروايات، فيوردها لئلا يكون اقتصاره على رواية واحدة مشعرا بعدم وجود الرواية الأخرى، وإما لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرّح في الحديث الآخر بما لم يصرّح به في الحديث الأول، وإمّا ليبين أن الحديث رواه أكثر من صحابي؛ دفعا للغرابة عنه، وإما ليزيل الشبهة
عن ناقليه
- الجهة الثانية: من حيث الإسناد
حرص الإمام الربيع على الإسناد وعلوه، فهو من جهة الإسناد: يصرّح
متصلة
رأي جمهور
بصيغة التحديث، وهنالك روايات رواها الربيع بصيغة العنعنة، وهي أيضا، وكذا بالنسبة لروايات أبي عبيدة وجابر بن زيد، وهذا هو المحدثين، الذين قرروا اتصال الرواية المعنعنة إذا توافرت عدالة الرواة واللقاء والبرءاة من التدليس، وهذه الأمور متوفرة مع رجال الإمام الربيع بن حبيب. وقد أحصى بعض الباحثين الأحاديث المتصلة في 543 حديثا، وغير المتصلة
في
200 حديثا
1
يرى بعض الباحثين أن الربيع بن حبيب لم يورد المراسيل أو البلاغات التي في مسنده إلا لتدعيم الرأي الفقهي وتحديد مبادئ المذهب، فكان يهتم بما يجري عليه العمل وما كان عليه الصحابة وما يذهب إليه أئمة المذهب في فهم النصوص، ومما يؤيد ذلك وجود بعض هذه المراسيل والبلاغات
موصولة من طرق أخر في موضع آخر، وهو لا يرويها إلا عن رجال المذهب، فهذه المراسيل أو -
=