حاشية على مسند الإمام الربيع بن حبيب: تعليقات العلماء على أحاديث المسند من خلال مؤلفاتهم (175-570هـ) فهد بن علي بن هاشل السعدي

حاشية على مسند الإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٨٥

حاشية على مسند الإمام الربيع

81

ثانيا: المجتهد الفاسق:

تعريف الفاسق

الفاسق: هو كلّ من خرج عن طريقة السلف الصالح؛ لخروجه عن كمال الإيمان

أقوال العلماء فيه

• القول الأول: لا يعتد بخلافهم، وذهب إليه معظم الأصوليين كما قاله إمام الحرمين وابن السمعاني، وقال الرازي من الحنفية: إنه الصحيح عندنا، وقال ابن برهان: وهو قول كافة الفقهاء والمتكلمين، وإليه ذهب أصحابنا.

القول الثاني: يعتد بخلافهم، وذهب إليه شرذمة من المتكلمين، منهم إمام الحرمين، وجزم به أبو إسحاق الشيرازي، واختاره الغزالي، وقال به أبو هاشم وابن السبكي في الأبهاج. أدلة القول الأول: قوله تعالى: (ومن يشاقق الله ورسوله ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى .. ). ورد: بأن مشاقة الفاسق إنما تحلّ فيما هو فيه فاسق لا فيما هو فيه محق؛ فإنه لا تصح مشاق في الحق لغيره قوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) إذ يشرط في الشهداء العدالة، وحكم الإجماع إنما ثبت كونه ملزما بأهلية أداء الشهادة. قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) فأهلية أداء. الشهادة ثبتت مقيدة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنهما يوجبان اتباع الآمر فيما يأمر والناهي فيما نهى عنه.

إن أخباره عن نفسه لا يوثق به لفسقه، فربما أخبر بالوفاق وهو مخالف، أو بالخلاف وهو

موافق، فلما تعذر الوصول إلى معرفة قوله سقط أثره.

العدالة ركن في الاجتهاد كالعلم، فإذا فاتت العدالة فاتت أهلية الاجتهاد

•

ورد: بأن أهلية الاجتهاد الذي هو استنباط الأحكام وتصحيح المقاييس وترتيب المقدمات إلى

غير ذلك مما لا تعلّق لها بالديانة أصلا