نساء نزوانيات محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

نساء نزوانيات

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

ست بتوانن

نضيرة بوصول الإمام همت مِن تَوّها تريد مقابلته، وأعدت له قصيدة شعرية فأخبرت كبار القرية بذلك، وأخبر الإمام سالم بن راشد الخروصي عنها فأبى إلا أن يكون هو الأسبق في مقابلتها والتسليم عليها، وفعلا حدث ذلك فذهب إلى بيتها وسلَّم عليها فأعطته القصيدة الشعرية ثم قرأت علنًا، وكانت مناسبة تلك القصيدة يوم أن تولى الإمام سالم بن راشد الخروصي الإمامة.

وعندما أراد أن يودع أهل القرية ألحوا عليه أن ينام ليلته عندهم، ولكنه اعتذر قائلًا: " أنام هذه الليلة في جامع منح لأنه مكان واسع لجميع العسكر، ومن يريد مقابلتي من جميع أنحاء الولاية ". وفي اليوم التالي خرج من منح متجهًا نحو خضراء بني دفاع، فلما وصلها اجتمع الناس حوله يغمرهم الفرح بقدومه إليهم، ولكن كان هناك أحد البدو متربصا له يريد الفتك به، وفعلاً سولت له نفسه، فلما رأى العسكر في غفلة أطلق عليه بندقيته في رأسه قبيل الفجر، فقتل شهيدًا، وكان آخر ما قاله الإمام سالم بعد طلق النار: " أرحتني وأشقيت نفسك"، وفر الظالم هاربًا، ولكنه لم يسلم من يد المسلمين حيث تبعه أحد البدو من قبيلة أخرى، ولحقه في منطقة الظاهرة فجر خنجره وقطع رقبته، وهو غارق في النوم، وأوتي به وبرأسه إلى المسلمين، فلما علمت نضيرة باستشهاد الإمام عظم عليها ذلك الموت، وأخذت ترثيه في قصيدة نظمتها حالما علمت

باستشهاد إمام المسلمين سالم بن راشد الخروصي. رحمه الله. .

154