مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ١٩٨197
وكان
من قضاء الله وقدره أن أسر ثلاثون رجلًا من المسلمين، فلما دخلوا على بشير ساءلهم رجلًا رجلًا عن دينهم، وكان فيهم شيخ من أهل دمشق، يقال له: واصل فسأله بشير، وأبى الشيخ أن يرد عليه شيئًا، فقال بشير: ما لك لا تجيبني؟ قال الشيخ: لست أجيبك اليوم بشيء، قال بشير للشيخ: إني مسائلك غدا فأعد جواباً، وأمره بالإنصراف. فلما كان من الغد بعث بشير، وأقبل إليه الشيخ، فقال بشير: الحمد لله الذي كان قبل أن يكون شيء، وخلق سبع سموات طباقا بلا عون كان معه ثم أرضين طباقًا بلا عون كان معه من خلقه، فعجب لكم معاشر العرب
دحا
سبع
خلقه، من
حين تقولون: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون؛ فسكت الشيخ، فقال له: بشير ما لك لا تجيبني! قال: كيف أجيبك وأنا أسير في يدك؟! فإن أجبتك بما تهوى أسخطت علي ربي، وهلكت في ديني، وإن أجبتك بما لا تهوى خفت على نفسي، فأعطني عهد الله وميثاقه، وما أخذ الله على النبيين، وما أخذ النبيون على الأمم أنك لا تغدر بي، ولا تمحل بي، ولا تبغي لي باغية سوء، وإنك إذا سمعت الحق تنقاد له فقال بشير: فلك على عهد الله وميثاقه، وما أخذ الله على النبيين، وما أخذ النبيون على الأمم، إني لا أغدر بك، ولا أمحل بك، ولا أبغي بك باغية سوء، وإني إذا سمعت الحق انقدت له، قال له الشيخ: أما ما وصفت من صفة الله فقد أحسنت الصفة، وما لم يبلغ علمك، ولم تستحكم عليه رأيك أكثر، والله أعظم وأكبر مما وصفت، ولا يصف الواصفون صفته. وأما ما ذكرت من هذين الرجلين فقد أسأت الصفة، ألم يكونا يأكلان الطعام ويشربان ويبولان ويتغوطان وينامان ويستيقظان ويفرحان ويحزنان؛ قال بشير: بلى. قال الشيخ: فلم فرقت بينهما؟! فقال بشير: لأن عيسى بن مريم، كان له روحان اثنتان في جسد واحد، روح يعلم بها الغيوب، وما في قعر البحار، وما يتحات من