مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠199
كيوم ولدتك أمك، قال الشيخ وما هذه المعمودية؟ قال القس: ماء مقدس، قال الشيخ: من قدسه؟ قال القس: قدسته أنا والأساقفة قبلي، قال الشيخ: فهل يقدس الماء من لا يقدس نفسه؟ قال: فسكت القس ثم قال إني لم أقدسه أنا، قال الشيخ: فكيف كانت القصة إذا قال القس إنما كانت سنة من عيسى بن مريم، قال الشيخ: فكيف كان الأمر؟ قال القس: إن يحيى بن زكريا أغطس عيسى بن مريم بالأردن ومسح برا برأسه ودعا له بالبركة، قال الشيخ واحتاج عيسى إلى يحيى يمسح رأسه ويدعو له بالبركة، فاعبدوا يحيى، فيحيى خير لكم من عيسى إذًا، قال: فسكت القس، واستلقى بشير على فراشه، وأدخل كمه في فيه، وجعل يضحك، وقال للقس: قم أخزاك الله دعوتك لتنصرنه فإذا أنت قد أسلمت. ثم قال: إن أمر الشيخ بلغ الملك فبعث إليه، فقال: ما هذا الذي قد بلغني عنك وعن تنقصك ديني ووقيعتك؟
غطسة،
قال الشيخ: إن لي دينًا كنت ساكنا عنه، فلما سئلت عنه لم أجد بدا من الذب عنه، قال الملك: فهل في يديك حجج؟ قال الشيخ: نعم. أدعُ لي من شئت يحاجني، فإذا كان الحق في يدي فلم تلمني عن الذب عن الحق، وإن كان الحق في يديك رجعت إلى الحق، فدعا الملك بعظيم النصرانية، فلما دخل عليه سجد له الملك، ومن
عنده
، أجمعون. قال الشيخ أيها الملك: ما هذا؟ قال الملك: هو رأس النصرانية هو الذي تأخذ النصرانية دينها عنه، قال الشيخ: فهل له من ولد؟ أم هل له من امرأة؟ أم هل له عقب؟ قال الملك: ما لك أخزاك الله هو أزكى وأطهر من أن يتدنس بالنساء، هذا أزكى وأطهر من أن ينسب إليه ولد، هذا أزكى وأطهر من أن يتدنس بالحيض، هذا أزكى وأطهر من ذلك، قال الشيخ: فهل أنتم تكرهون الآدمي يكون فيه ما يكون من
بني آدم من الغائط والبول والنوم والسهر وبأحدكم من ذكر النساء، وتزعمون أن