مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٢٠١العالمين سكن في ظلمة البطن، وضيق الرحم، ودنس بالحيض، قال القس: هذا شيطان من شياطين العرب رمى به البحر إليكم فأخرجوه من حيث جاء، وأقبل الشيخ على القس، فقال: عبدتم عيسى بن مريم إنه لا أب له، فهذا آدم لا أب ولا أم خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، فضموا آدم مع عيسى حتى يكون لكم إلهين اثنين، وإن كنتم إنما عبدتموه لأنه أحيا الموتى، فهذا حزقيل تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل لا ننكره نحن ولا أنتم مرَّ بميت، فدعا الله عزّ وجلَّ، فأحياه حتى كلمه فضموا حزقيل مع عيسى حتى يكون لكم ثالث ثلاثة، وإن كنتم عبدتموه أنه أراكم العجب، فهذا يوشع بن نون قاتل قومه حتى غربت الشمس، فقال: إرجعي بإذن فرجعت اثني عشر برجا، فضموا يوشع بن نون مع عيسى ليكون لكم رابع أربعة، وإن كنتم إنما عبدتموه لأنه عرج به إلى السماء ملائكة مع كل نفس اثنين بالليل واثنين بالنهار يعرجون إلى السماء ما لو ذهبنا نعدهم لالتبس علينا عقولنا، واختلط علينا ديننا، وما ازددنا في ديننا إلا تحيراً. ثم قال له: أيها القس أخبرني عن رجل حلَّ به الموت ألموت أهون عليه أو القتل؟ قال القس: القتل. قال: فلم لم يقتل يعني مريم لم يقتلها فما بر أمه بنزع النفس!
من عذبها
قال القس: إذهبوا به إلى الكنيسة العظمى فإنه لا يدخلها أحد إلا تنصر، قال الملك: إذهبوا به إلى الكنيسة، قال الشيخ: ماذا يراد بي يذهب بي ولا حجة علي دحضت حجتي، قال الملك: لن يضرك إنما هو بيت من بيوت ربك يذكر الله فيه، قال الشيخ: إن كان هذا فلا بأس، قال: فذهبوا به، فلما دخل الكنيسة وضع أصبعيه في أذنيه، ورفع صوته بالأذان، فجزعوا لذلك جزءا شديدا، وصرخوا ولببوه، وجاؤا به إلى الملك، فقال: أيها الملك أين ذهب بي؟ قال: ذهبوا بك إلى بيت من الله لتذكر فيه ربك، قال: فقد دخلت وذكرت فيه ربي بلساني وعظمته بقلبي،
بيوت