مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦235
فصحفها سخياً مغبراً، فقال له الحريري: الرواية: شعنا مغبرا. ولكن والله لولا أني كتبت خطي على أكثر من خمسمائة نسخة، وطارت في الآفاق لأصلحت البيت، وجعلته كما أنشدته أنت فإن الطارق ليلًا المناسب له أن يكون سغباً معتراً لا شعنا مغبرا، وعكسه الآتي نهارا.
وارث بن مسدد يطرد النائحة
قال محمد بن المسبح: رأيت محمد بن محبوب وبشير بن المنذر في جنازة فجاءت نائحة فتمثلت ببيت من الشعر، فتكلم محمد بن محبوب فقام إليها بشير بنفسه، فقال وارث بن مسدد: أنا أكفيكها فطردها.
أسر العباس عم رسول الله يوم بدر
كان العباس عم رسول الله له ممن خرج مع المشركين يوم بدر فأسر، وكان الذي أسره أبو اليَسَرِ بن عَمرو، فقال له رسول الله: كيف أسرته يا أَبَا الْيَسَرِ؟ قال: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته بعد ولا قبل هيئته كذا وهيئته كذا فقال رسول الله لقد أعانك عليه ملك كريم، وكان الصحابة قد شدوا وثاقه، فسهر النبي تلك الليلة، ولم ينم فقال له بعض أصحابه ما أسهرك يا نبي الله؟ فقال: أسهرني أنين
العباس.
فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه، فقال رسول الله: مالي لا أسمع أنين العباس؟ فقال رجل: أنا أرخيت من وثاقه. فقال رسول الله: فافعل ذلك بالأسرى كلهم. قال رسول الله، للعباس بن عبد المطلب حين أنتهي به إلى المدينة: يا عباس أفد نفسك، وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمرو ابن جحدم اخا بني الحارث بن فهر فإنك ذو مال.: