مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧حادثة الخصومة بين الصديق وربيعة الأسلمي
فخدمته ما خدمته،
قال ربيعة الأسلمي - رضي الله عنه -: " كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا ربيعة، ألا تزوج؟ فقلت: لا والله يا رسول الله، ما أريد أن أتزوج، ما عندي ما يقيم المرأة، وما أحب أن يشغلني يشغلني عنك شيء، فأعرض عني، قال لي الثانية: يا ربيعة ألا تزوج؟ فقلت يا رسول الله، ما أريد أن أتزوج، ما عندي ما يقيم المرأة، وما أحب أن يشغلني عنك شيء، فأعرض عني، ثم رجعت إلى نفسي فقلت: والله لرسول الله الله أعلم مني بما يصلحني في الدنيا والآخرة، والله يا رسول الله، مرني بما شئت، فقال: يا ربيعة، ألا
لئن قال: تزوج لأقولن: نعم تزوج؟ فقلت: بلى، مرني بما شئت.
قال: انطلق إلى آل فلان - حي من الأنصار، وكان فيهم تراخي عن النبي فقل لهم: إن رسول الله له أرسلني إليكم يأمركم أن تزوجوني فلانة - لامرأة منهم - فذهبت فقلت لهم: إن رسول الله أرسلني إليكم، يأمركم أن تزوجوني فلانة، فقالوا: مرحباً برسول الله، وبرسول رسول الله له والله لا يرجع رسول رسول الله إلا بحاجته، فزوجوني والطفوني وما سألوني، البينة، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينًا، فقال لي: ما لك يا ربيعة؟ فقلت: يا رسول الله، أتيت قومًا كراما، فزوجوني وأكرموني وألطفوني، وما سألوني بينة، وليس عندي صداق، فقال رسول الله: يا بريدة الأسلمي، اجمعوا له وزن نواة من ذهب قال: فجمعوا لي وزن نواة من ذهب، فأخذت ما جمعوا لي، فأتيت به النبي فقال: اذهب بهذا إليهم، فقل: هذا صداقها، فأتيتهم، فقلت: هذا صداقها، فرضوه وقبلوه، وقالوا: كثير طيب، قال: ثم رجعت إلى النبي حزينًا، فقال: يا ربيعة ما لك حزيناً؟ فقلت: يا رسول الله ما رأيت قوما أكرم منهم، رضوا بما آتيتهم، وأحسنوا، وقالوا: كثيرًا طيباً، وليس عندي ما أولم، قال: يا بريدة، اجمعوا
246