مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٣٤33
أحدثت ذلك في نفسك، وليست إلا الله سبحانه وتعالى القائل: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
يحولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (الأنفال: 24).
وقال أبو نواس الحسن بن هاني:
تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات بأنَّ الله لـ
وما تستر؟! لقد ضاعت مني صلاة الصبح
ريك
يروى أن أنس بن مالك كان يبكي كلما تذكر فتح تستر، وتستر هذه مدينة فارسية حصينة حاصرها المسلمون سنة ونصف بالكامل، ثم سقطت في أيدي المسلمين، وتحقق لهم فتح مبين، وهو من أصعب الفتوح التي خاضها المسلمون.
و
و
وقد كان فتح باب حصن تستر قبيل ساعات الفجر بقليل، وانهمرت الجيوش الإسلامية داخل الحصن، ودار لقاء رهيب بين ثلاثين ألف مسلم ومائة وخمسين ألف فارسي، وكان قتالًا في منتهى الضراوة، وكانت كل لحظة في هذا القتال تحمل الموت، وتحمل الخطر على الجيش المسلم. وقد كتب الله النصر للمؤمنين، وانتصروا على عدوهم انتصارا باهرا، وكان هذا الانتصار بعد لحظات من شروق الشمس، واكتشف المسلمون أن صلاة الصبح قد ضاعت في ذلك اليوم الرهيب! لم يستطع المسلمون في داخل هذه الأزمة الطاحنة والسيوف على رقابهم أن يصلوا
الصبح في ميعاده!